تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تاريخ المدينة المنورة ( نصيحة المشاور وتسلية المجاور ) ( ط بيروت ) — صفحة 123

مساهمون:

ص١٢٣
لأصحابه وأحبابه ، بلغ من قوة عزيمته في دينه أن جعل في عنقه غلا ثقيلا يتذكر به حال الآخرة ، فنهي عن ذلك فأبى حتى قيل له : خالفت السنّة وارتكبت البدعة فترك ذلك بعد شدة ، وكان يسرد الصوم أبدا حتى العيدين ، فقيل له في ذلك ! فقال : إن أكلت شيئا مرضت ، فقيل له : كل ولو مثل حبة من الطعام ، وإلا فتأثم بالإجماع ، فكأنه فعل واللّه أعلم . توفي رحمه اللّه في « خليص » متوجها إلى مكة سنة تسع وأربعين وسبعمائة . وأيضا كان في الرباط المذكور الشيخ عثمان « 1 » المجكسي « 2 » ، والشيخ موسى الغزاوي من الشيوخ الصالحين ، كثيرة مناقبهم عديدة محاسنهم ، كان الشيخ عثمان قد اشتغل بطرف من العلم والحديث ، ولازم مجالس الشيوخ العالمين العاملين فانتفع بهم وتجرد عن الدنيا ، وكان على طريقة السلف الصالح ، وكان ذا عبادة وجد واجتهاد لم يبق منه إلا العظم والجلد ، يحسبه الذي يراه أنه لكما قام من المرض من صفرة لونه وشدة ضعفه ، وكان لا يزال مكشوف الرأس ذا شعرة مسدولة إلى شحمة أذنه لا يحلق رأسه إلا في الحج اتباعا للسلف ، وكانت له أحوال ومكاشفات صحيحة ظاهرة . وكان ابن أخي محمد بن محمد قد صحبه ولازمه فكان يحكي عنه أحوالا جليلة ، وأصله من الأندلس جاء منها ماشيا إلى مكة المشرفة ، فأقام بها سنين وكان يسكن في رباط ربيع ، وذكر أنه كان يوما ينزف الماء من بئر الرباط فثقلت به الدلو فوقع في البئر وهي من أطول آبار مكة - وطول آبارها لا يخفى على من حج البيت الحرام - فنزلوا إليه فوجدوه سالما صحيحا ، ثم ارتحل إلى المدينة وسكن الرباط المذكور وكان بينه وبين الشيخ موسى شأن وفتن سببها أن الشيخ عثمان اشتغل بالعلم وصحب شيوخ المغرب أهل
هامش
( 1 ) هو : عثمان المجكسي الأندلسي الغماري . ترجمته في : « التحفة اللطيفة » 2 / 253 ( 2945 ) ، « الدرر الكامنة » 2 / 453 ( 2620 ) . ( 2 ) في ( أ ) ، ( ب ) : « المحكي » ، وفي « الدرر الكامنة » : « المجلس » ، وما أثبت كما في : « التحفة اللطيفة » والنسخة ( ج ) .
تاريخ المدينة المنورة ( نصيحة المشاور وتسلية المجاور ) ( ط بيروت ) — صفحة 123 | ابن فرحون / حسين محمد علي شكري