تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تاريخ المدينة المنورة ( نصيحة المشاور وتسلية المجاور ) ( ط بيروت ) — صفحة 124

مساهمون:

ص١٢٤
التربية والدراية ، فكان ينكر على الشيخ موسى بعض أحواله التي تخرج عن ميزان الشرع فيقع بينهما عن ذلك التهاجر والشر . حكى لي الشيخ عثمان أن الأسد عرض له في طريقه ليلة وكان وحده ، قال : فجلست بين يديه فصار ساعة يصيح ويضرب بذنبه وساعة يعلو علي بيديه ، ثم يرجع عني ويكف يديه كأن من غلها ، ولم يزل هذا دأبه معي إلا أن تبلج الصبح فانصرف عني وتركني . وكانت له كرامات وعجائب ومغربات يكاد يحكي بعضها إذا طابت نفسه وانشرح لجليسه قلبه ، وقد جرى لي معه ما أكد عندي ولايته ، وذلك أن المدينة نهب غالب بيوتها عند خروج آل منصور منها ، وكان الأمير يومئذ طفيل « 1 » بن منصور رحمه اللّه ، وكان ذلك في شهر ذي الحجة في سنة خمسين وسبعمائة ، وكنت قد تأخرت عن الحج في تلك السنة ، ولم يكن التأخير عن الحج من عادتي ، بل لي الآن والحمد للّه نحو خمس وخمسين حجة ، ولكن كانت الخيرة فيما قدر اللّه تعالى ، وأسفرت العاقبة عن لطف عظيم شملني وشمل أقاربي وجيراني بل وأهل زقاقي . وكان مما جرى أن نهب جميع ما للحجاج من ودائع في المدينة ، وحصل لأهلها من العرب إزعاج وإرعاب عظيم ، وتبعهم الصعاليك من أهل المدينة والخيابرة وغيرهم ، فلم يتركوا أثاثا ولا متاعا ، وكان أمرا عظيما لم يجر مثله في زمن من الأزمان التي أدركناها وسمعنا بها ، ومع ذلك فلم يصل أحد إلينا ولا إلى جيراننا ولا لأقاربنا على بعد منازلهم عنا ، وذلك ببركة النبي صلى اللّه عليه وسلم وبركة حضوري لأني اجتمعت بالأمير طفيل وكلمته في ذلك . فقال : قد أجرنا حارتك وجميع أقاربك فطب نفسا فما لأحد إلى ذلك وصول ، جزاه اللّه خيرا . وكنت أخرج إلى المسجد في ذلك اليوم للصلاة فأجد المسجد مغلوقا فأدور إلى باب النساء فأستفتح فيفتح لي فأجد المسجد خاليا لا
هامش
( 1 ) هو : الطفيل بن منصور بن جماز بن شيحة الحسيني . ترجمته في : « التحفة اللطيفة » 1 / 468 ( 1863 ) ، « الدرر الكامنة » 2 / 223 ( 2034 ) ، « المغانم المطابة » الورقة 241 / ب .
تاريخ المدينة المنورة ( نصيحة المشاور وتسلية المجاور ) ( ط بيروت ) — صفحة 124 | ابن فرحون / حسين محمد علي شكري