ممن ينشر قبورهم أو يشوش عليهم فإنهم كانوا من عباد اللّه الصالحين رحمهم اللّه .
وكان من قدماء الشيوخ المباركين المشهورين الشيخ محمد البلاسي كان شيخا صالحا ، وكان يجلس في وسط الحرم مع جماعة من الفقراء المجلويين ، وكان ممن قطع البلاد شرقا وغربا لا تفنى حكاياته وغرائبه .
ومما أخبر به من الغرائب أنه دخل قرية في اليمن مع جماعة من الفقراء فوقفوا على امرأة تبيع اللبن ، فكأنّ واحدا من الفقراء نظر اللبن فوجده مشوبا بالماء فصبه على رأسها .
قال الشيخ محمد : فلمناه على ذلك ثم رجعنا إلى منزلنا وقد أغظناها فلم ندر بصاحبنا إلا وقد رجع في صورة حمار وله ذنب كذنب الحمار ، فعلمنا أنها سحرته ، فجئنا إليها واسترضيناها فلم ترض ، فدخلنا على مشايخ بلدها فغلبوا عليها ففكّت سحرها عن صورته ، وبقي معه ذنب الحمار أبت أن تزيله ، فسافرنا من تلك القرية وصاحبنا على حاله ، ولم يزل كذلك حتى قدمنا المدينة ونحن في شدّة عظيمة من ذلك الأمر ، وقد قلت الحيلة فيه .
فسأل صاحبي قومة المسجد الشريف أن يبيت في المسجد فأذنوا له ، فبات بين تضرع وبكاء ودعاء وتوسل بالنبي صلى اللّه عليه وسلم حتى غلب عليه النوم ، فبات حول الضريح المكرم فأصبح وقد أزال اللّه عنه ببركة النبي صلى اللّه عليه وسلم .
وللّه در القائل :
فلذ ببرّ رحيم بالبريّة إن * عاقتك شدّة دهر عق واعتصم
واف كريم رحيم قد وفا ووقا * وعمّ نفعا فكم ضرّ شفاوكم
وكم حبا وعلى المستضعفين حبا * وكم صفا وضفا جود الجبرهم
حان على كل جان واف إن قصدوا * واق شفى من شفا جهل ومن عدم
كهف الأرامل والأيتام كافلهم * وافي النّدا لموافي ذلك الحرم
وهذه الأبيات من قصيدة طويلة غرّاء اشتملت على فنون البديع أولها :
بطيبة انزل ويمّم سيّد الأمم * وانشر له المدح وانثر أطيب الكلم
وهي من نظم صاحبنا وأخينا في اللّه الشيخ الإمام العلامة وحيد دهره