فيه شعيب بن أبي مدين ، وذلك كله في عام ثلاثة وعشرين وسبعمائة ، فأعان اللّه تعالى ورزقني على الإشغال « 1 » إقبالا كثيرا ، وحسدت حسدا عظيما ، وقصدت بالأذى فزادني طولا ، كثير يظنون أنهم يسعون في إخمالي وحط منزلتي ، وما سعوا إلا في ظهوري ونشر فضيلتي « 2 » .
وللّه در القائل :
من خص بالشكر الصديق فإنني * أحبو بخالص ودي الأعداء
ورووا علي معايبي فحذرتها * ونفيت عن أخلاقي الأقذاء
جعلوا التنافس في المعالي ديدني * حتى رفعت بفعلي الجوزاء
ولربما انتفع الفتى بعدوّه * فالسّمّ أحيانا يكون شفاء
ومع ذلك فقابلتهم بالحلم عليهم ، والإحسان إليهم ، وصبرت إلى أن فرّج اللّه تعالى ، والنصر مع الصبر فلله الحمد على كل حال .
وللّه در القائل :
ما دمت حيّا فدار الناس كلّهم * فإنما أنت في دار المدارات
من يدر داري ومن لا يدر سوف يرى * عما قريب قرينا للندامات
ومما جرى لي مع هذا الشيخ في سنة خمس وثلاثين وسبعمائة ، أنه تحامل عليّ بعض القضاة ، ولفيف من أولئك الحسدة ، فرموني عند الأمير طفيل برمية بلية ، وذكروا له أن شخصا مات وترك عندي مالا كثيرا ، ولم يكن من ذلك شيء ، إلا
هامش
( 1 ) في الأصل والمطبوع والتحفة : ( الاشتغال ) ، والاشتغال : الدراسة في فن من الفنون ، والإشغال : التدريس في فن من الفنون .
( 2 ) التحفة : 3 / 60 .