منهم :
[ « 43 » الشيخ عز الدين الواسطي . ]
كان من أهل العلم والعمل ، وأرباب القلوب ، دخل المدينة للزيارة فوقف على باب السلام ، وسلم من مكانه ورجع إلى منزله ، فقيل له في ذلك ، فقال :
إني لم أجدني أهلا للدخول إليه ، ولا للوقوف بين يديه ، من أنا حينئذ حتى أصلح لذلك « 1 » .
ثم أقام بالمدينة فكان لا يزال لسانه رطبا بذكر اللّه وبتلاوة القرآن ، وكان يقرأ قراءة لم يسمع السامعون مثلها ، وكان مسكنه في الرباط المذكور في بيت الشيخ أبي محمد على تقشف وفقر .
كانت يوما عند الشيخ أبي الحسن الخراز فقال لي ولجماعة معي : رأيت البارحة هذا الفقير الذي أقام عندنا على المنبر يخطب ، فلا بدّ له من ذلك .
وكذلك رأيته بعد وفاة الشيخ أبي الحسن على المنبر خطيبا ، لما سافر القاضي سراج الدين استنابه في الإمامة والخطابة ، فقام بها أحسن قيام ، وكان عليه روح ، وللناس فيه اعتقاد عظيم ، وهذا مع ما يوجد فيه من سلامة الباطن والسذاجة والتغفل ، حتى يظن الذي يراه أن به هبلا ، وهو في علمه واجتهاده متقن العلم والعمل لا يعتريه خلل ، إذا أخذت معه في شيء من أحوال الدنيا ، كان جوابه بأحوال الأخرى ، فينقطع معه الكلام .
هامش
( 43 ) من مصادر ترجمته : التحفة اللطيفة 3 / 59 ، المغانم المطابة 3 / 1245 .
( 1 ) أورده السخاوي بنصه في التحفة نقلا عن ابن فرحون .