مما أمّلوا من الشر شيئا لا يحصى ، وفي كيفية نصر اللّه عليهم في قصص طويلة لا تستقصى ، ولا يسع تدوينه في كتاب ، وإلى اللّه عز وجل معهم المآب .
وما أحسن قول القاضي صدر الدين بن القماح رحمه اللّه :
اصبر على حلو القضاء ومرّه * واعلم بأن اللّه بالغ أمره
فالصدر من لقي الأمور بصدره * وبصبره وبحمده وبشكره
والحرّ سيفّ والذّنوب لصفوه * صدأ وصيقله نوائب دهره
فإذا أصبت بما أصبت فلا تقل * أوذيت من زيد الزمان وعمره
وأثبت فكم همّ أهمّك عسره * ليلا فبشّرك الصّباح بيسره
ولكم على يأس أتى فرج الفتى * من سرّ غيب لا يمرّ بفكره
ولربّ ليل في الخطوب كوحلة * صابرته حتى ظفرت بفجره
ومع ذلك فالخير كله في الحلم والصبر ، ودفع السيئة بالحسنة ، وفي تقوى اللّه جماع خيري الدنيا والآخرة ، توفّي الشيخ عز الدين رحمه اللّه في ( سنة إحدى وأربعين وسبعمائة .
ثم سكن الحجرة مسكن الشيخ عز الدين .
[ « 44 » أبو العباس أحمد بن محمد بن محمد بن أبي بكر مرزوق التلمساني . ]
رحمه اللّه ، وكان من أحبابي الكبار ، وأصحابي الأخيار ، بل لم أصحب مثله في الناس ولم أر مثله على قياس ، أقام بمكة قبل أن يأتي المدينة ، فلزم الطواف حتى زمن وأقعد ، فلما قدم المدينة لزمني ولزمته ، فمنّ عليه بالعافية ، وأول ما
هامش
( 44 ) من مصادر ترجمته : التحفة اللطيفة 1 / 247 .