وكان معي الشيخ عز الدين دينار شيخ الخدام رحمه اللّه ، والشيخ عز الدين الواسطي كما تقدم ، فقلت له : معي عز الدين دينار ، فقال : لا أقبله ، ذلك صاحبك وهو عدونا ، فجئت إلى الشيخ عز الدين ، وذكرت له الحكاية ، وعهدي منه أنه لا يفهم على الناس ما بينهم من أمور الدنيا ولا يذكر الشهادة ، فقال لي : إذا خرج الأمير إلى المسجد لصلاة الجمعة اجتمعت به .
وكان لا يجتمع بأحد من أرباب الدنيا ، ولا يعرف الأمير ولا الوزير ، لكنه عندهم معلوم السيرة ، مشهور الطريقة ، فلما حضر الأمير في المسجد ، وجلس مجلسه المعروف جئت إليه ، وقلت له على خوف : ما تقول في الشيخ عز الدين الواسطي ؟ فقال : أقبله ومن هنا مثله ؟ ! فناديت الشيخ عز الدين ، وفي ظني أنه لا يعلم ما قلت له ، بل لا يذكر مجلسي معه ، فلما جاءه عظّمه الأمير طفيل وقام له ، فبدأه الشيخ بغضب ، ورفع صوت وانزعاج ، وقال : يا طفيل اتق اللّه ، كررها ثلاثا ، وهو يقول : اللّه يجعلنا يا عز الدين من المتقين .
ثم قال له : أما تتبع جدك وأفعاله ، كان جدك علىّ بن أبي طالب - رضي اللّه عنه - متصفا بكذا وكذا ، وذكر له من الوعظ ما أبهته حتى ودّ أنه لم يأته .
ثم قال له : ليس لك عند هذا الفقيه شيء ولا دعوى ، وذلك الرجل الميت كان فقيرا من الفقراء ، والذي يقول لك الفقيه هو الصحيح والسلام .
فقبل كلامه وحمله على الشهادة ، ورأى الناس أن هذا كان من الشيخ بغير قوته ، ولا جاري عادته ، بل أجراه اللّه على لسانه لما أراد اللّه لي بإحسانه وفضله .
والذي لقيت من الأعداء والحسدة البغضاء الذين أبادهم اللّه ، ولم يبلغوا
تاريخ المدينة المنورة ( نصيحة المشاور وتسلية المجاور ) ( ط القاهرة ) — صفحة 79
مساهمون: علي عمر
ص٧٩