فمن كلامه حكاية من كتاب كتبه السلطان صلاح الدين إلى الخليفة في بغداد : والآن قد خلص بحمد اللّه القدس الشريف من أيدي النصارى ، وجميع مملكة القدس وضياعه وأعماله والكرك أيضا وحصونه ، والشوبك وأعماله وجميع البلاد الشمالية إلى منتهى أعمال بيروت ، وجميع أقاليم أنطاكية ، وعسقلان وعكا وطرابلس والرملة .
وذكر في موضع آخر نسخة من كتاب السلطان وعدّد فيه خمسين موضعا ما بين مدينة كبيرة وصغيرة وحصون حصينة .
قال : وهذا خلاف ما لكل من الأعمال التي حولها .
وكان رحمه اللّه قد أفنى عمره في الجهاد لا يفتر عنه فصلا متواليا حتى توفي إلى رحمة اللّه تعالى . وكان الذي رباه ودربه على ذلك ورقاه إلى الرتبة العالية
[ « 233 » الملك العادل نور الدين محمود الشهيد بن زنكي آق سنقر رحمة اللّه عليه . ]
وقد خرجت بذكر هذين الملكين عن المقصود الذي أردناه ؛ لكن لمصلحة عظيمة ، وهي إقامة الحجة على المتأخرين من الملوك ، فإنهم يستبعدون من أنفسهم طريقة الخلفاء الراشدين ومن حذا حذوهم من الأئمة السابقين ، ويقولون : نحن في الزمن الأخير ، وما لأولئك من نظير .
فقد أظهر اللّه تعالى الحجة عليهم بمن هو في عصرهم من بعض ملوك دهرهم ، فلن يعجز عن التشبيه بهما أحد إن وفقه اللّه الكريم وسدده .
هامش
( 233 ) من مصادر ترجمته : وفيات الأعيان 5 / 184 .