قال : وكان مشايخ المجاورين ، والعلماء منهم يقولون لي : السّنّة قص الشارب ، فأنقص ما طال من هذين القرنين الذي شوّها وجهك وغيّرا جمالك ، فأقول لهم : هذه سنّة شيخي لا أتركها لقولكم ، قال : فبينما أنا ذات ليلة نائم ، إذ رأيت النبي صلى اللّه عليه وسلم في المسجد الشريف ، والناس حوله ، وأنا من وراء الشباك الحديد الذي في القبلة في دار آل عمر بن الخطاب - رضي اللّه عنه - قال : فكلما هممت بالدخول من الشباك يدخل رأسي ، فإذا بلغ إلى حدّ « 1 » القرنين منعاني من الدخول ورأيتهما قد صارا من حديد فعجزت عن إدخالهما ، فاحترق قلبي من شدة الألم على عدم وصولي إليه صلى اللّه عليه وسلم ، ثم انتبهت ، وتناولت المقص ، وقصصتهما من ساعتي قبل قص الرؤيا ، فلما أصبحت شكرني الجماعة على ذلك ، فقلت :
واللّه ما فعلته إلا لأجل كذا ، وعلمت أن الخير كله في اتباع السّنّة .
ثم خلفه في سقي الماء بالحرم الشريف ، وفي السقاية التي كانت في المسجد المتقدم ذكرها ، الشيخ :
[ « 205 » حسين بن علي بن رستم الشيرازي ]
. كان من الشيوخ القدماء على طريقة حسنة ، وتسبّب في الحلال بتعفف ، وصيانة « 2 » ، وخلف ولدين .
أحدهما : الفقيه الفاضل :
هامش
( 1 ) في المطبوع إلى ( أحد ) والمثبت من الأصل .
( 205 ) من مصادر ترجمته : التحفة اللطيفة 1 / 512 .
( 2 ) نقل السخاوي في التحفة 1 / 512 هذه الترجمة نصّا عن ابن فرحون ،