إن الحمار ولو يحول فضة * أو صيغ من ذهب لكان حمارا « 1 »
والعرق نزاع « 2 » في أبناء الناس وسلطان قناعتهم ولا تخضع الرقبة إلى الفلك خاصة لكل حقير من ذلك ، ومعلوم أن ليس للإنسان حق على بني آدم أكثر من حقه على نفسه ، وحينما يكون قضاؤه عندك في رضا المملكة :
فعيشك في الدنيا وموتك واحد * وعود خلال من بقائك أنفع « 3 »
والأنبياء والأولياء والشهداء والحكماء بذل بعضهم روحه من أجل العزة وإثبات حق النفس ، واختار البعض الآخر العفة والقناعة ولم ينظروا إلى عراقة أصل ولا لتتمات ( الحواشى ) وسلكوا في ظل الصبر والتحمل منزلة لأن الله يعين الصابر ، ولا غالب له والصادق آل الرسول صلى الله عليه وآله وسلم ورضي الله عنه حيث يقول ما ارتج أمر أحجم عنه الرأي وأعيت فيه الحيلة إلا كان مفتاحه الصبر .
من اقتدى بدليل الصبر أورده * على حياض من الخيرات تحمدها
كل الخصال من الآداب نافعة * لكنها تبع والصبر سيدها « 4 »
وكل إنسان يضع جوهر حسبه ونسبه وفضله المكتسب في كفة عدم المروءة وفي الميزان سهم يزن الخسارة ، ويعد نفسه في زمرة أهل الجهل ولا يبالي بعاقبة الأحقار عليه .
إذا لم تخش عاقبة الليالي * ولم تستح « 5 » فاصنع ما تشاء
وإذا - وأعوذ بالله أن تتم - يتحول القوس ركوة إلى عصر الأحقار والإمام نظم نفس هذا القول :
هامش
( 1 ) الحمار في بلادته هو الحمار حتى ولو كان فضة أو ذهبا .
( 2 ) ورد في الأمثال للميدانى دون تخرج " الميداني - ج 2 ص 55 .
( 3 ) " يقول لمن يخاطبه لا خير في حياتك أو موتك فلا نفع فيك ، فالعود من خلال أفضل منك " .
( 4 ) الصبر مفتاح الفرج وباب كل خير ينفع الإنسان ، وإن تكن الآداب الحسنة نافعة فالصبر سيدها .
( 5 ) هذا البيت من الأشعار التي جرت مجرى المثل وقد أورده الميداني في مجمع الأمثال وتخريجه " أي من لم يستح صنع ما شاء " الميداني . ج 1 ص 211 " ( المترجم ) .