حتى إنني سمعت ذات يوم بآمل على باب أحد المساجد المشهورة ، وكان يجلس هناك شيخ زاهد ورع متصوف مستجاب الدعوات ، وكان " مرزبان " مريدا لذلك الشيخ ، فمضى آنذاك إلى المسجد في أيام نكبته وسلم على الشيخ فحياه الشيخ وقال له : أنت ترى أحوالي فلا تبخل على بالنصيحة ، فقال الشيخ : ماذا فعلت لهذا الملك ليعاقبك بمثل هذه العقوبة ، فقال أيها الشيخ : إني فعلت لأجله ما لم يفعله أحد في كل الدنيا من أفضل خدمة فقال له يا " مرزبان " : أيحكم عليك بكل هذه العقوبة وأنت فعلت من أجله كل هذا الخير اهدأ بالا إلى أن تقف بين يدي المليك الذي فعلت هذا الشر معه ولم تحرم نعمته ، فبكى " مرزبان " كثيرا وخرج وهلك في نفس الواقعة والعقوبة وقد خلف من بعده أبناء أقوى منه ألف مرة وقتلوا الجميع بالقوة ، وفي عصر سلطنته انتقل " خوارزمشاه العادل إيل أرسلان إتسز " إلى جوار رحمة الحق جلت قدرته ، وكانوا قد أجلسوا على عرش الدولة " الخوارزمية " سلطان شاه " محمود " وحضر ملك العالم السلطان صاحب القران بجيش الخطا إلى " خوارزم " وانتزعها منه ، وكان " المؤيد آيبه " قد بعث إلى الملك الشهيد برسول قائلا له : إن " ميفان " و " خرقان " من أعمال " خراسان " فاستدع نوابك من هناك وإلا سأبعث بالجيش واسترد " بسطام " و " الدامفان " وكان " الإصفهبد " في تغير عندما بلغ الرسول هذه الرسالة فأمر بأن يخلعوا حذائه من قدميه وأن يملأوه بالحصى ويلقوا به على عنق الرسول وأن يطردوه من المعسكر مترجلا ولما بلغ الرسول " المؤيد آيبه " وعرض عليه الأمر فقال المؤيد : إنه ملك ويتمتع بقسط كبير من الشباب والحيوية فيجب تركه للزمن حتى يلقى جزاءه ، وعندما وصل السلطان شاه " محمود " مع والدته إلى " الدهستان " وكان معه ثلاثة أو أربعة آلاف " خوارزمي " وقد أرسلا إلى الملك الشهيد يقولان له : بين أبنائنا وبينكم صداقة واتفاق معلوم لأهل الدنيا فإلى أي مدى انتهى أمر هذه الصداقة فلو تأمر لنا من بالغ الرحمة والمدد والعون بأن نحضر لديك ، فلما علم " الإصفهبد " بهذا الأمر زحف بالجيش إلى " تميشه " وأخذ جميع الخلائق من مشارف " الري " " وسياه رود " و " جيلان " من الجيش والحواشى وكل حلوانى وطباخ وخباز وقصاب والذين كانوا في القرى والمدن وأحضرهم إلى هناك ، وأمر بإعداد الحلوى والأرز بالسكر وأنواع الخبز لمدة شهر ، وأمر بأن يفرشوا الأرض من " كنجينه " وحتى " سبيد دارستان " على مسافة فرسخ وأحضر جميع القطعان من أجل الصلات ، وأمر بنصب خيمة وقصر صغير مرصع ومزين وخلال هذا الشهر لم يستطع
تاريخ طبرستان — صفحة 413
مساهمون: محمد بن حسن بن اسفنديار
ص٤١٣