وقبل أولئك الشياطين تدبير ومزامير ذلك المدبر ، وتحرك من هناك إلى بلاد الديلم وأشكور وقام بنشر الدعوة في تلك المناطق ، والخلاصة فقد اجتهد في استخلاص « الموت » والأماكن التي كانت قريبة منها ، حيث تسلل مع مجموعة من الباطنية إلى الموت في ليلة الأربعاء السادس من رجب عام 483 ، ومن نوادر المصادفات أن حروف " إله الموت " بحساب الجمل هي نفسها سنة صعوده إليها ، وعندما علم العلوي بذلك لم يكن في مقدوره عمل شئ وطرده منها ، وكتب صكا بثمن القلعة بثلاثة آلاف دينار إلى الرئيس مظفر حاكم كردكوه ودامغان والذي كان قد قبل دعوته في الخفاء ، وكان الحسن الصباح يكتب رقاعات جيدة وموجزة عن بالغ زهده المزيف وعلى هذا النحو فقد كتب تلك الرقعة هكذا الرئيس مظهر حفظه الله عليه أن يوصل مبلغ ثلاثة آلاف دينار ثمن الموت إلى العلوي صلى على النبي المصطفى وآله حسبنا الله ونعم الوكيل والخلاصة فقد أخذ العلوي الصك معتقدا أن الرئيس مظفر رجل عظيم فسلمها لنائب الأمير حبشي بن التونتاق لينظر كيف سيعطيه وكيف سيهتم بها ، وبعد فترة ، وبحتمية مرور الوقت قدم الصك على سبيل الامتحان إلى الرئيس مظفر ، فقبله في الحال وسلم الذهب ، وعندما استقر الحسن الصباح في « الموت » وثبت أقدامه فيها أرسل بدعاته إلى أطراف وأكناف العالم وكرس جهوده في الجهر بالدعوة وإضلال الساذجين ، وكإبليس والانهيار على أي مكان تيسر فيه الدعوة بالخداع ، وحيثما كان يجد حجرا صالحا للبناء كان يقيم قلعة ، إلى أن بعث السلطان جلال الدين ملكشاه بالجيش مرة أو مرتين إلى تلك المناطق ، وحاصروا القلعة ، وكانوا يحملون كل عام الغلام ويقيمون البناء أكثر فلما نظر الوزير الكبير نظام الملك الحسن بن علي بن إسحاق الطوسي والذي كان وزير ملكشاه بثاقب نظره في أحوال الحسن الصباح شاهد قلاع الفتن في الإسلام ، فاجتهد في إخمادها الفتنة وسعر في إعداد وتجهيز الجند لقمعهم وقهرهم ، ونصب الحسن الصباح مصائد المكر وأوقع صيدا ثمينا كنظام الملك للوهلة الأولى في فخ الهلاك ، وذاع صيته من ذلك العمل ، وقام بإعداد مركز للفدائيين بسحر الغرور ومهاترات القوة والتجهيزات المزينة والأحاجى المزيفة ، وكان أحد هؤلاء الفدائيين شخص اسمه أبو طاهر الأرانى ونسبه حسر الدنيا والآخرة والذي كان يطلب سعادة الآخرة بهذه الضلالة ذهب ليلة الجمعة الثاني عشر من رمضان عام 584 إلى حدود نهاوند في موضع يدعى سحنه وذلك في زي صوفي أمام محفة نظام الملك وبعد الإفطار
تاريخ طبرستان — صفحة 334
مساهمون: محمد بن حسن بن اسفنديار
ص٣٣٤