جبل شامخ فوق شط الفرات وبالأسلوب الذي قام به دعى صاحب تلك القلعة إلى الإسلام ، وشرفه بأن أسلم وخلص أمير المؤمنين من الأسر ، وأوصله إلى حدود دار الخلافة وهو في خدمته بعظمة وجلال وملتزم ركابه ، وطلب السماح بالعودة ، وعندما أخذ الإذن ترجل وشرف شفاه سلطنتة بتقبيل مراكب أمير المؤمنين ومع مثل هذه الخدمة وجد في هذا الوقت نفس القدر من الرعاية والعطف من دار الخلافة بحيث نطق أمير المؤمنين القائم بأمر الله بهذا القول : قتلت العباد وخربت البلاد في تخليصي فانظروا أيها المراقبون بنظرة التأمل والتدقيق إلى أي مدى لكل فرد مدارج في خدمة أمير المؤمنين واستشهد ألب أرسلان في شهور عام 465 .
" ملوك باوند " « 1 »
كانت أسرتهم الميمونة مقصدا للوفود وموضعا للسجود ومجالسا للكرم والجود ، كما كانت عونا للمحتاجين ، ومسكنا للمساكين « 2 » وكان كل واحد منهم يشتهر ويلقب " بالإصفهبد " ملك الجبال فكان باو في خدمة خسرو برويز ومضى معه إلى الروم ، وكانت له إنجازات هامة في حرب " بهرام شوبينة " وكان نائبا لخسرو في إصطخر وأذربيجان والعراق وطبرستان ، وبعد انتصار جيوش العرب وغلبة جند الترك نزل إلى طبرستان فلجأ إليه أهالي طبرستان على نحو ما ذكر في المقدمة ، وأصبح مسؤولا عن أموال ودماء الطبرستانيين فتولى ملك طبرستان نزولا على حكم أهلها ، وبقي ملكا مدة خمسة عشر عاما حتى ضربه رجل يدعى ولاش بحربة في " شارمام " على ظهره غدرا وقتله وكان " سهراب " بن باو مختبئا مع أمه العجوز في قرية من ولاية سارى وكان جميع أهالي طبرستان قد بايعوا ولاش فيما عدا أهل كولا حيث التقطه " خورزا وخسرو " وحمله إلى كولا وعاونه أهل جبل قارن وقاموا بغارة ليلية فجأة بخمسين ألف وقتلوا ولاش وحملوا سهراب إلى مريم وأجلسوه على العرش ، ومنذ ذلك التاريخ وحتى مقتل الملك الشهيد فخر الدولة لم يقو أي ملك على استئصال شأنهم على الرغم من الخصومات الكثيرة التي كانت معهم ، وعلى الرغم من تغلب السادة العلويين عليهم
هامش
( 1 ) وهذا الحكاية ملفقة أيضا ويمكن للقارئ أن يلتقطها من مواضع سابقة في القسم الأول ، حيث ذكر أن الملك الشهيد فخر الدولة والمقصود به الشاه غازي فخر الدولة الحسن آخر ملوك مازندران ( المترجم ) .
( 2 ) جاء ذكره في القسم الأول ص 106 من المتن .