تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تاريخ طبرستان — صفحة 322

مساهمون:

ص٣٢٢

" ذكر دارا ابن شمس المعالي "

بعد أن تحول " دارا " من كنف " أبى على " إلى جانب الملك " الرضى " وكان ملازما لخدمته ومنتفعا بنعمته إلى أن تربع " شمس المعالي " على ملكه ، واستغنى " دارا " بخدمة والده عن خدمة الآخرين ، وكان عند والده محظوظا ومشمولا بعين العطف والرعاية وما يكون بين الأب وابنه إلى أن أوفده إلى " طبرستان " وأقام بها فترة من الزمن ، لأداء المهام والتي من بينها الطاعة ورعاية المطاعة والقيام بالتصدى للمتمردين على حكم والده ، ولكن تم استدعاؤه لوشاية ألحقت به فوصل إلى " إستراباد " في بلاط أبيه ، وبرهن على براءة ساحته ، ورحب والده بقبول أعذاره ، وأكرم وفادته ، واستدعاه بعد عدة أيام للمثول أمامه ، فانشغل فكر " دارا " وركب ليمضى إلى أبيه ، وفي الطريق أسف على ذلك ، ولوى عنانه واتجه إلى " خراسان " مستترا في أدغال " طبرستان " إلى أن علم " شمس المعالي " بحاله وبعث في أثره الفرسان وكان قد قطع مسافة كبيرة فلما بلغ حدود " خراسان " أمن من عواصف بأس أبيه ، وقواصف غيظه ، ودخل إلى حضرة السلطان ، ووجد في بلاطه المكان المعمور والموضع المرموق ، وتشرف بأنواع العطايا والإنعام والإكرام وأفسد قربه للسلطان ومكانته في مجلسه بغرور الشباب وقلة الوقار ، وخاف من تغير السلطان عليه وتغير رأيه فيه فهرب متخفيا تحت جنح الليل ، فكلف السلطان أشخاصا بالسعي لطلبه فلم يلحقوا بغبار موكبه ، ووصل إلى ولاية " غرش " لدى الملك " شار " ولجأ إلى حماه لما كان بينهما من مودة قديمة فأرسل السلطان أمرا مكتوبا لطلبه واسترداده ، وهدده بالوعد والوعيد ، فأرسل الملك " شار " " دارا " إلى السلطان من باب الخوف والاضطراب ، فقضى فترة في الحبس والقيد ، ونجا من القيد مرة واحدة بطريقة لا تصدق ، ولكن حارس أيام العذاب وبكاء عصر الأحزان ، أمسك به ، حيث قبض عليه أعوان السلطان واعتقلوه بمزيد من العنف والتقييد ، وشد الوثاق وحملوه إلى مكان أكثر حصنا حتى زال ما في نفس السلطان منه وصفح عنه ومنحه حياة جديدة وعيشة سعيدة ، وأمر بإطلاق سراحه ، وبسط له عوائد الإحسان وموائد الامتنان وفق المعهود وفوض إليه ولاية " جرجان " و " طبرستان " وعين " أرسلان جاذب " لمؤازرته ومعاونته ، ولولا أن كفاءة " ملك المعالي " في إظهار الطاعة وبذل الطاقة لما كان قد تدارك أمر نفسه ، ولكان قد فقد ملكه وداره لكن لما