تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تاريخ طبرستان — صفحة 30

مساهمون:

ص٣٠
والتغالب والتطاول والمواجهة والتقاتل ، وتمتد عيونهم إلى الملك والتفاخر والتكاثر في المال والتفاخر بالحسب ، والتشاجر على الاتباع والجاه مما يشغلهم عن الانتقام منك فلا يستطيعون التجاوز والتغاضي بعضهم للبعض الآخر ؛ فإن مضيت إلى أقصى مكان في العالم فسوف يظل كل واحد منهم يخيف الآخر بحولك وقوتك ومعونتك ، وتكون أنت في بعدك عنهم بمأمن ، برغم أن الدهر لا أمان له ولا اعتماد عليه ، فلما وقف « الإسكندر » على الجواب قرر العمل بمشورة " أرسطاطاليس " وقسم بلاد " إيران " بين أبناء ملوكها ولقبوا ( بملوك الطوائف ) « 1 » ، وزحف بجيشه من ذلك الإقليم ، واستنادا إلى الأسباب التي أكرمه بها مالك الملك دان له أهل العالم ، فسيطر على الدنيا وبعد أربعة عشر عاما حين عاد إلى أرض " بابل " ترك ما كان قد أخذ ورحل هو أيضا . رأينا الدنيا شيئا لا قيمة له ، وكل ملك العالم لا يقوم بأبخس الأثمان ، وجيشه الذي كان منتظما متماسكا كصفة الثريا بات متفرقا كبنات نعش ، وهو لم يكن قد دفن في التراب بعد إذ عصفت الريح بأوطانه وما أكثر ما حول الدهر مجتمعات واحتشادات إلى تفرقة وتبعثر ، وقد مضى على هذا النحو تعاقب الفلك ، وبعد فترة خرج " أردشير بن بابك بن ساسان " ، فكان ملكا على أرض " العراقين " والممالك ، مملكة " نهاوند " و " بسطام " ، و " سبزان " ، وكان " أردوان " أعظم ملوك الطوائف وأكثرهم سطوة ، فأخذه " أردشير " مع تسعين آخرين من الأبناء الذين أسرهم الإسكندر ، وقتل البعض بالسيف والبعض بالسجن ، بخلاف " أردوان " كان " جشنسف " ملك " طبرستان " و " فرشواركر " الأعظم قدرا ومرتبة في ذلك العهد ، ولأن أجداد " جشنسف " كانوا قد استردوا أرض " فرشواركر " من نواب " الإسكندر " بالقهر والغلبة ، وكان حكمه على مذهب وسنن ملوك " فارس " ، فلم يرسل جيشه إلى ولايته ، وكان يبدي التساهل والمجاملة في
هامش
( 1 ) هذه الطبقة من ملوك " الفرس " يعرفون بالأشكانية من ولد " أشكان بن دارا الأكبر " وكانوا من أعظم ملوك الطوائف عند افتراق أمر الفرس وذلك أن الإسكندر لما قتل دارا فاستشار معلمه " أرسطو " في أمر " الفرس " فأشار عليه أن يفرق رياستهم في أهل البيوت منهم فتفرق كلمتهم ويخلص لك أمرهم " . " تاريخ ابن خلدون المسمى بكتاب العبر وديوان المبتدأ والخبر في أيام العرب والعجم والبربر ومن عاصرهم من ذوى السلطان الأكبر » لعبد الرحمن بن محمد بن خلدون الخضرمي المغربي - بيروت لبنان 1399 ه 1979 م . المجلد الثاني ص 167 " المترجم .