تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تاريخ طبرستان — صفحة 33

مساهمون:

ص٣٣
وليكن معلوما للملك ابن ملك الدنيا أن الحكماء يعدون الملك الممكن هو من يعتنى بصلاح الزمن القادم أكثر من عنايته بما هو فيه حتى ينتهى ذكره حبيسا في الدنيا والآخرة « 1 » . مثلما قال أحد ملوك " فارس " للخاقان لقد طلبت من الترك ثأر مائة عام تالية بعدى ، فكل ملك يهمل قانون العقل في إدارة الملك طلبا ليمن حاضره ، ويقول إن أثر فساد هذا الأمر سيتحقق بعد مائة عام أخرى ، ولن أدع اليوم تشفى النفس فلن أحيل إلى ذلك العهد إذن يجب معرفة أن لسان الخلق البعيد حتى وإن يكونوا جميعا أحفاده فسوف يكونون أكثر حدة وطولا في النيل من مقولته مما عليه الحال في عهده وسيبقى ذكر ذلك مدة أطول ولقد حررت هذا المعنى عن عملي حتى تعلم أن كل من يستشيرنى مثلما فعلت معي أنت تكرما ، وحين يظهر أثر نصيحتى فيه أهنا وسروري في الدنيا مبعثه هذا ، ولا يستطيع شخص قط على وجه الأرض من الملوك أن يصنع فىّ إحسانا ولا أن يسدى لي سعادة أخرى أكثر من هذا ، ولا تعجب من حرصي ورغبتي في صلاح الدنيا طلبا لاستقامة قواعد أحكام الدين ، فالدين والملك توأمان لاصقان مولودان من بطن واحدة ، ولن ينفصل كلاهما عن الآخر قط وصلاحهما وفسادهما وصحتهما وسقمهما له مزاج واحد ، فأرضى بعقلي ورأى وفكرتى أكثر من الثرى بالمال ومن الأب بالأبناء ولذتى من نتائج الرأي أبلغ من ملاذ الشارب والغناء واللهو فأنواع السرور عندي هي : أولا : الصورة الصائبة التي يكون عليها اعتقادي ونتائجها التي أراها كل يوم وليلة في ظهور الصلاح بعد الفساد والحق بعد الباطل . وثانيا : أن تسعد أرواح السالفين الأخيار برأيي وعلمي وعملي بحيث أسمع أصواتهم تقول أحسنت وأطالع بشاشة وطلاقة وجوههم . وثالثا : إنني أعلم أن روحي سوف تأتلف في القريب العاجل مع أرواحهم ائتلافا بلا خلاف ، فحينما نلتقى ببعضنا البعض فسوف نقص الحكايات عما فعلنا ، وسوف نسعد بذلك حتى يكون معروفا للملك ابن الملك أن رأيي لعامة الخلائق ما هو
هامش
( 1 ) هذه العبارة أساس من أسس الحكم الساساني وقد ذكرها " الفردوسي " في " الشاهنامه " . " كتاب تنسر ، ترجمة د . الخشاب هامش ص 27 " المترجم .