فقال : إن إسلامه ما زال غير صحيح ، فوضع في التنور وأحرق .
ويروى الجاحظ في كتاب " البيان والتبيين " أنه عندما سجنوه وألح عليه صاحب الخراج في العذاب والتنكيل قال : عندك مال وجاه ، لو تؤدى من مالك عنى وعندئذ أتحرر فأعطى لك عوضا عن ( الدرهم ) اثنين وثلاثة ، وليس خافيا عليك وفائى وسخائى وكتمان أمرى ، فطمع صاحب الخراج في ربح ماله ، فخاف أن يموت ويتلف ماله ويسلم من العقوبة .
وخلافا لهذه الرواية روى أن " الهيثم » سجان « يوسف بن عمر " كان يسجل أسماء الموتى في الحبس ويعرضها على " يوسف " ، وكان " عبد الله بن أبي بردة " عند " أبى موسى الأشعري " محبوسا فرجاه أن يأخذ عشرة آلاف درهم ويسجل اسمه في الأموات فيخلصه بهذه الحيلة ويأخذ الذهب ، فلما عرض اسمه قال الأمير له قدم علىّ مثل ذلك الميت فخاف السجان من الخيانة وعاد فوضع وسادة على وجهه وقتله وضاع الروح والمال معا .
ويقول " ابن المقفع " عن " بهرام بن خرزاد " عن أبيه " منوجهر " قاضى " خراسان " وعلماء فارس : إن " الإسكندر " عندما خرج من ناحية " المغرب " وديار " الروم " كانت شهرته قد أغنت عن ذكره ، وقد خضع له الأقباط والبربر والعبرانيون ، وقاد الجيش من هناك إلى فارس والتقى مع « دارا » وخان جماعة من خواص " دارا " وقطعوا رأسه بالتامر والخداع وأحضروها أمام " الإسكندر " فأمر بأن تعلق تلك الجماعة على المشانق ، حيث كانت عادة سياسة الرومان ، فجعلوهم هدفا للسهام ونادوا بأن لا يليق قتل الملوك الشجعان ولما آل إليه ملك بلاد " إيران " مثل بين يديه جميع أبناء الملوك وبقايا العظماء والسادات والقادة والأشراف ، ففكر في أن يشتت جمعهم فكتب إلى وزيره ومعلمه " أرسطاطاليس " رسالة يقول فيها : لقد بلغنا هذه الدرجة من الغزو بنجاح وأريد أن اتجه صوب " الهند " و " الصين " ومشارق الأرض ، لكن أعتقد أنني إذا تركت عظماء فارس أحياء ، فتنشأ الفتن بسببهم في غيبتي بما يصعب تداركه فيتجهون إلى بلاد الروم ويتعرضون لولاياتنا وأرى أن أقضى عليهم جميعا وأن أنفذ تلك النية دون تفكير ، فكتب هذا الفصل ردا عليه وقال :
تاريخ طبرستان — صفحة 28
مساهمون: محمد بن حسن بن اسفنديار
ص٢٨