تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تاريخ طبرستان — صفحة 29

مساهمون:

ص٢٩
دع مسلك السفلة إلى المواضع العلية فانصرف عن هذا الرأي ، ومعنى ذلك أنه في الحقيقة قد اختصت أمم كل إقليم في العالم بفضيلة وفضل وشرف لا تتمتع به أهل الأقاليم الأخرى ، وقد تميز أهل " فارس " بالشجاعة والإقدام والفن والخبرة يوم الحرب ، والذي يعد أعظم ركن من أركان الملك وأدوات النجاح وأسبابه ، فلو قضيت عليهم فسوف تكون قد اقتلعت من العالم أعظم ركن من أركان الفضيلة وعندما ينتهى أمر عظماؤهم ، فلا محالة بأن الحاجة سوف تجعل الوضعاء الأخساء يرتقون منازل وأماكن العظماء ، فاعلم حقا أنه لا يوجد في العالم قط شر ولا بلاء ولا فتنة ولا وباء له من الفساد مثل ذلك الأثر الذي من الأخساء الوضعاء حين يحتلون مكانة العظماء ، فاحذر واصرف عنان الهمة عن تلك النية ، واقطع لسان التهمة ، وأخرسه بكمال عقلك إذ إنه أكثر إيلاما وأثرا من السنان الذي ينزع الروح ، وحتى لا تنسخ شريعة ولا مذهب حسن من أجل وهم وتخمين لا عن حقيقة ويقين بأنك سوف تقضى أياما قلائل من الحياة في طمأنينة بال وفراغ خاطر .
فإنما المرء حديث بعده * فكن حديثا حسنا لمن وعى « 1 »

" رباعية "

لو أن عمرك يمتد في الدنيا إلى ثلاثمائة عام * فاعتبر حياتك فيها بغير مرارة وهم وخرافة حقا أيها العاقل إذا ما صرت ( حديث ) أسطورة يوما ما * فكن أسطورة خير لا أسطورة سوء وشر
فيجب أن تكرم أصحاب بيوتهم وأرباب الدرجات منهم وأمراءهم وكبراءهم بمكانة لديك وحماية منك ووفائك وعنايتك ، وأن تبعد عن خواطرهم أسباب الضجر والتفكير بالعواطف والمراحم منك ، فقد قال الأسلاف إن كل أمر مهم لا يبلغ هدفه بالرفق واللطف لا يتيسر بالقهر والعنف ، والرأي هو أن تقسم ملك " فارس " بين أبناء ملوكهم ، وأن تتوج كل واحد تجده منهم في كل ناحية وتهبه عرشها ، وأن لا تعطى شخصا قط رفعة ولا تفوقا ولا سيطرة على آخر منهم حتى يستند كل واحد منهم في منطقة نفوذه على رأى نفسه ، لأن لقب الملك له غرور عظيم ، وكل رأس تحظى بالتاج لا تقبل سطوة وابتزاز شخص آخر ، ولا تنحني للغير ، وبهذا يبقى الكثير من القطيعة والتدابر
هامش
( 1 ) " الذكر الطيب للإنسان بعد رحيله عمر ثان " ( المترجم ) .