يراجعها بنفسه ، ووفق رأيه ، وكان يبالغ في احترام وتوقير أهل العلم والفضل ، ولم يكن يأخذ الخراج من أي فاضل أو صاحب علم حتى ولو كان من ذوى الأملاك ، وكان البلغاء والشعراء والمتكلمين وأهل الذكر والفقه من العرب والعجم يجتمعون في حضرته ، وكان يبذل في حقهم جميعا الإحسان والمروءة ، ولم يكن يسمح أحد قط بأن يتسلط على ضعيف في قليل أو كثير ، وعاش الأهالي في عهده في آمل في راحة ، ويقول أحمد بن محمد المعروف بأبى عبد الله « 1 » .
يعود مرضاهم طولا ويشهدهم * عند المصائب فعل السادة البذل
فهم بطانته والصائلون به * على العدى بنفوس قبل لم تصل
وفي الخميس وفي الاثنين يجمعهم * إليه من بين ذي سن ومقتبل
فليس يخلو ولا ينفك مجلسه ال * معمور بالأهل والأنصار والخول
من عالم فطن أو شاعر لقن * أو ناطق لسن أو ناظر جدل
يرجى ويخشى وما تخشى غوائله * ومن رجا نيل حيف منه لم ينل
تواضع الصيد إجلالا له وله * تواضع الثنوى الخاشع الوجل
أبوابه لبغاة الخير منتجع * لا يحجب الراغب الملهوف بالعلل
ما إن يحيف ولا يصغى إلى جنف * ولا يرخص في حيف ولا ميل آثار آبائه
سبيله في الجميع العدل مقتفيا * عن ذلك لم يزل
انظر فهل طامع في ظلم مضطهد * من طالبى وشيعي ومنتقل
أو ديلمى فهل يقمعه سيرته * وعدله أو يرى في زي معتدل
أحيا العلوم وأحيا الحاملين لها * وخصهم منه بالتبجيل والجمل [ كذا ؟ ]
هامش
( 1 ) تصحيح قياسي ، وفي الأصل العذل ، المحقق .