تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تاريخ طبرستان — صفحة 286

مساهمون:

ص٢٨٦
أن أرسلوا مره أخرى بالمدعو أحمد الطويل من بخارى فجاء إلى جرجان ، فتحارب معه الناصرين وهزماه فنزل وحيدا إلى بسطام ، وتفرق معظم جنده في جاجرم وإسفراين .

" أحوال الداعي بعد خلاصه وأحداثه مع أبناء الناصر "

عندما وجد الداعي الصغير الحسن بن القاسم ( الخلاص والنجاة من الحبس ) وصل إلى جيلان وأرسل بثقاته إلى طبرستان ، ونقل إلى جيلان الأموال المدفونة والودائع التي كانت موضوعة في حوزة الأهالي على سبيل الأمانة ، وكان كلا الأخوين الناصرين في جرجان ، وأعطى الداعي الأموال للجبل والديلم ، وبذل لهم الآمال والوعود الكثيرة ، فتجمع من حوله قوم كثيرون ، وفجأة ، ودون سابق إنذار في طبرستان أخذ الجيش وجاء إلى آمل ، ومن آمل إلى سارى ، وكان الناصران قد أرسلا من جرجان بأبى بكر الزفرى إلى آمل ليستقصى خبر الداعي في جيلان ، فلما وصل إلى إستراباد شاهد رجلا يعبر الطريق ، فقال له : من أين تأتى ؟ فأجابه : من لمراسك ، فسأله : وما الأخبار بها ؟ فقال : إن الداعي قد وصل إليها حينما خرجت منها ، فعاد أبو بكر الزفرى في نفس اللحظة أيضا ، فلما وصل إلى جرجان كان أبو القاسم الناصر قد جلس للتشاور مع هروسندان ، فقال له : لماذا أتيت بهذه السرعة ؟ فقال : هناك أمر ما ، فأدرك أبو القاسم أنه شر ، فأخلى المكان ، وسأله عن الأمر ، فأخبره أبو بكر بقدوم الداعي ، وقال إنه سوف يكون هنا في الغد في أية لحظة ، فمضى أبو القاسم الناصر إلى أخيه أبو الحسين ، وانشغلا بالتشاور معا ، واتفقا على أن يمضى أبو الحسين إلى إستراباد لقتاله ، وركب معه كل الجيش ، وأقام أبو القاسم وهروسندان في جرجان إلى غداة صباح اليوم التالي ، فخرج هروسندان وأبو القاسم من المدينة ، ووقفا هناك عند قبر الداعي محمد بن زيد إلى أن ينهض خبر من إستراباد ، فخرج غلام مسرع من جرجان من أتباع على القمي الدرزى ، وتحدث مع واحد من أصحاب أبو القاسم ، فسأل عما يتحدث خيرا ، فقال : إن هذا الغلام يقول إن أصحاب ليلى قد أغاروا على منازلنا وما زالوا يغيرون وينهبون الخزانة والبلاط ، فقال أبو القاسم لهروسندان : كيف هذا الحال يا أبا حرب ؟