تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تاريخ طبرستان — صفحة 288

مساهمون:

ص٢٨٨

سبب محاربة سيمجور « 1 » مع السيد أبى الحسين

عندما ظهرت فتن وثورات آل سيمجور في خراسان ، عاد سيمجور إلى جرجان ، وأرسل إلى السيدين رسولا بأنكما أعظم وأعلم أسرة الرسول صلى الله عليه وآله وسلم ، وقد بعثت لحربكما ، ولا يليق بعلمكما ولا بزهد كما أن تراق دماء الخلائق وأن تتركا جرجان وترحلا ، فلم يعبأ الداعي وأبو الحسين بكلامه ، وتحاربوا في قرية جلايين ، وحمل سرخاب بن وهسودان على سيمجور فانتزعه من مكانه ، وحمل أبو الحسين الناصر على الميمنة ، فتقهقر مشاة ( سيمجور ) ليلا إلى الصحراء ، وتعقبهم الناصر والداعي على وجه السرعة ، فلما وصلوا إلى قلب الفلاة عاود الأتراك التجمع من جديد ، وترجلوا عن خيولهم ، وأطلقوا السهام وهم جاثمين على ركبهم فهزموا أبا الحسين والداعي لدرجة أنهما خرجا من المعركة بغلام واحد وعلي بن بويه ، وما كان ابن كاكى وحكا وإسيمسلار ، وركب الأتراك الخيل وتعقبوهم حتى آبسكون ، وعندما وصلوا تميشه مكث أبو الحسين الناصر فيها وجمع الأهالي ، وقام بعمارة القلعة ، وأسندها إلى ما كان . ومضى الداعي إلى آمل ، وقام بجمع المدد من الأطراف وأرسل به إلى أبى الحسين ، فأغار مرة أخرى على جرجان ، وأخرج الأتراك منها ، واتخذها دارا لملكه ، وكان هذا الفتح في آخر ذي الحجة 310 ، وحكموا مدة في طبرستان حيث كان أبو الحسين يحكم في جرجان والداعي في آمل ، وكان مشغولا بالعدل والعلم والترفيه بين الخلائق ، وأقام عدة مدارس وخانقاهات ، وقسم أيام الأسبوع بين مصالح الدين والدنيا ، فكان يجلس يوما لمناظرة العلم والفقه ، ويوما للأحكام والمظالم ، ويوما لتدبير الملك والإقطاعيات ، ويوم الجمعة لعرض المساجين وقضاء أهل الجرائم ، ولم يكن يسند أي أمر من الأمور الهامة والمهمات الشرعية والديوانية لأحد ، فكان
هامش
( 1 ) يقول عباس إقبال : في جميع نسخ تاريخ طبرستان جاء تحت اسم علي بن سيمجور ، وهذا خطأ ، حيث إن أبا عمران سيمجور الذي كان كاتبا لإسماعيل بن أحمد السامانى والقائد المشهور لابنه أحمد وحفيده الأمير نصر ليس مذكورا في التواريخ أن له ابنا يدعى على ، وحادثة مجيئه إلى جرجان على رأس 4000 جندي وقتاله مع السيد أبى الحسين وقائد جيشه سرخاب بن وهسودان يعود إلى سيمجور نفسه ، وهو نفس سيمجور الذي حكم مدينة الري في عام 314 بعد أن استولى عليها الأمير نصر بن أحمد ثم عاد من هناك .
تاريخ طبرستان — صفحة 288 | محمد بن حسن بن اسفنديار