اتفاق أبى الحسين وأبى القاسم على محاربة الداعي
خرج أبو القاسم بن الناصر الكبير مرة أخرى في جيلان والتف من حوله خلق غفير ، كما انقلب السيد أبو الحسين على الداعي في جرجان أيضا ، وجمع الجيش وجاء إلى آمل ، وحارب الداعي فهزمه الداعي ، فلما انهزم انضم إلى أخيه أبى القاسم ، ولما انضما معا عقدا اتفاقا مع ما كان بن كاكى وعلي بن خورشيد وأسفار ابن شيروين ورشاموج بأن يقبضوا على الداعي ، فلما علم الداعي بهذا الأمر تحرك من آمل ، وجاء إلى سارى ، وكان معه رستم بن شيروين ، فجاء أبو الحسين وأبو القاسم إلى طريق الساحل ، ووصل إلى مشكوار ليتحاربوا في سارى في الصباح ، فهرب الداعي في تلك الليلة ، ولم يعلم أحد إلى أي اتجاه مضى ، فأرسل أبو الحسين بالنواب إلى جميع أرجاء الولاية ، وحضر إلى آمل في يوم الخميس الثامن والعشرين من جمادى الأولى ، وحضر أبو القاسم في يوم الجمعة ، واقترفا مظالم كثيرة وإجحافا في حق الناس ، فكان الناس يترحمون على عصر الداعي إلى أن انتقل أبو الحسين إلى رحمة الحق جلّ جلاله في يوم الثلاثاء التاسع والعشرين من رجب عام 311 ه .
ولاية أبى القاسم جعفر بن الناصر
لما توفى أبو الحسين سلّمت الولاية لأبى القاسم الناصر ، وحينما هرب الداعي من سارى مضى إلى قوهستان فانضم إليه كثير من أتباعه ، وكان أهل طبرستان مريدين له ، فلما علم أن أبا الحسين قد توفى جاء مع أتباعه إلى حدود آمل في موضع يعرف ب " القلعة " وأراد أن يتحارب مع أبي القاسم في شهر رمضان عام 311 ، فانضم جميع رجاله إلى أبى القاسم ، فهرب من هناك ، ومضى مرة أخرى إلى قوهستان ، وفي هذا التاريخ كان قد أمر خليل بن كاكى بأن يقتل عبد الله مبارك أبا القاسم الكاتب ويعلق رأسه على خشبة ويلبسها أثواب ويدور بها في أسواق آمل ، وقد وضع دوات أمامه استهزاء به ، وظل أبو القاسم ملكا على طبرستان حتى يوم الثلاثاء الثاني من ذي القعدة عام 213 ، وانتقل إلى جوار الحق في هذا اليوم .