تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تاريخ طبرستان — صفحة 134

مساهمون:

ص١٣٤
عوام آمل بالحجارة ، وأفتى فخر الإسلام بسبي زراريهم حتى بعث الملاحدة من طعن ذلك الإمام السعيد غدرا والذي كان منارة بهذا الحد عند باب مقصورة الجامع بآمل فقتلوه ، ولا يزال ذلك الخنجر موضوعا في داره القائم داخل تلك المدرسة وقد رأيته مرات .

" قاضى القضاة أو العباس الروياني " :

لا يزال قضاء طبرستان في أسرته ، وفي عهد شمس المعالي قابوس كان هو القاضي الشرعي في جميع أرجاء الولاية ، كما كان المفتى وصاحب مؤلفات وحكايات قضائية كثيرة ، منها أن رجلا ادعى في مجلس قضاءه على آخر بمائة دينار ذهبية وأنكر المدعى عليه قائلا : لا علم لي قط بهذا الأمر ، وطلب القاضي من المدعى الإتيان بشاهد فقال : ليس عندي شاهد فأمر الخصم بأن يحلف فركع المدعى بين يدي القاضي بألا يعطيه حق الحلف حتى لا يحلف كذبا ويأكل مالي باطلا ، فقال القاضي أيها الرجل لن أحكم بخلاف الشرع فركع الرجل مرة أخرى وأهال التراب على رأسه وتحدث بكثرة عن أحواله وفقره فأخذته والحاضرين الرأفة به فقال للرجل : انهض وقص على حكايتك وكيف أعطيته الدين ، فقال : يا قاضى المسلمين كانت بيننا صداقة ومحبة طيلة عشرين عاما وولع هذا الرجل بعشق جارية وكحال العاشقين المتيمين كان في كل لحظة يكشف لي عن أسراره ، وقد حمل قلبي ضيقا من كثرة تضرعه وذات يوم ، كنا قد جلسنا تحت شجرة وبسبب بكائه فتحت كيسا ذهبيا ووضعته أمامه وقلت له : يا أخي إن كل ما أملكه في دنياي من مال هو هذا فإن كنت تستطيع بهذا المتاع القليل أن تشترى جاريتك وأن تضمها إليك شهرا أو شهرين فإذا ما هدأت نفسك وزال شوق لهفتك عليها فبعها مرة أخرى ورد إلى هذا المبلغ مرة أخرى فخذه ولا تزد من عذاب قلبي وآلامه بسببك ، فلما رأى الذهب وسمع الكلام سقط فوق قدمي قائلا : إن لدى مائة دينار أخرى فسوف أضمها إلى هذا المال وأفعل ما أشرت به ، وقد انقضى عام منذ أن اشترى تلك الجارية لا يطاوعه قلبه ولا يرد إلى ذهبي ، فقال القاضي ، إنك تستطيع الذهاب لإحضار تلك الشجرة التي كنتما تجلسان تحت ظلها ، فقال : إن القاضي يعلم أنه لو كانت الشجرة تتحرك من مكان إلىّ مكان لما تحملت جور المنشار ولا المعاناة من الفأس ، فقال القاضي : هذا خاتمي فاحمله إلى الشجرة واعرض عليها فلم يجد الرجل مندوحة من الانصياع إلى أمره ، وانطلق إلى الطريق وانشغل القاضي في خصومات أخرى وبعد فترة التفت إلى
تاريخ طبرستان — صفحة 134 | محمد بن حسن بن اسفنديار