تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تاريخ طبرستان — صفحة 120

مساهمون:

ص١٢٠
ورغم أن علماء وشعراء العرب والعجم قد افتخروا بمدح أسرة باوند ، ولما كان رشيد الدين الوطواط إمام الأئمة في عهده وقمة أهل البلاغة والبراعة فقد اكتفينا بذكر مدائحه حتى لا تلحقني التهمة وتبقى في حقي شبهة إنني أجزت الكثير من الغلو والمبالغة بإفراط في مناقبهم بدافع العشق والولاء ودواعي الهوى ، إذ لو أنني أردت أن أطلق العنان للقلم في شرح فضائل تلك الأسرة ، في هذا الكتاب ، فلا يمكنني أن أعول على العمر أو أعتمد على الزمن لأن كليهما لا ينتهى به شرح فضل تلك الأسرة ، وكان من بين حملة هذا الملك أنه في يوم الصبوح كان يأذن للرفقاء بأن يذهبوا خزانته حتى كان ذات يوم سابق الأمير على كيلة خواران أحد أقاربه وكان يدعى بعلى الرضا الذي كان وكيلا على بابه وكان له ثلاثة أبناء هم سعد الدين حسين ديوانه ونظام محمد وقوام فرامرز فحضروا جميعا من مجلس الشراب في النهاية واتجهوا إلى الخزانة وكان الآخرون قد أخذوا كل ما كان بها من نقود وجواهر وملابس وفراءات ولم يكن بها إلا بعض لفائف من الحرير فحمل كل منهم على ظهره ثلاثة لفائف وأخذ يدحرج لفافة أخرى بقدمه ، ويقول باربد جريرى الشاعر الطبري في ذلك اليوم في حقهم :
أين دو خركه دار نه شاه أيرون * يك خربزين نيكه يكى بيالون « 1 »
وكان له عادة أخرى أنه كان لا يدع مادحا قط أن ينشد بحضرته فكان يقول : إن الشعراء يقولون أكاذيب وأنا لم أفعلها قط ، وأنا أخجل من هذا حتى قيل إلى حضرته من خرسان الشاعر الملقب بالمظفر وقال له سوف أنشد في مدحك ما فعلته وقال تلك القصيدة وعرضها عليه فقال له : إنك تقول الصدق ومنحه بكل بيت عشرة من الذهب وجواد وجبة وقلنسوة ، كأنما حاز فخرا جنة عدن ، وهي في حرمتها كحرمة إصفهبدان .
هامش
( 1 ) أحد الأبيات الموجودة في المتن باللهجة الطبرية .