وعاد هو إلى " أهنك لار " وترجل عن جواده وأتى به مع فلوله وأعاد إليه العرش والتاج وكل ما يخص الملك من الخزانة والخدم والشراب ، والإسطبل وهوادج السفر وضرب له خيمة فوق تل يشدها أربعون وتدا ، وكتب إلى وزير مدينة سارى بأن يرسل إلى خواص الملك من القلاع من الأماكن الأخرى ما يعوضهم عن كل ذلك وبينما وقف قزل أرسلان على هذا الأمر ، بعث بعز الدين العراقي إلى الشاه أردشير ، وجعل من الحقوق السابقة لأبيه وأخيه وسيلة وتمنى بحيث لو يأخذ السلطان طغرل مكبلا على أن أسلم لنوابك الري وساوة وقم وكان شان وقزوين على سبيل العهد والميثاق ، وبهذا يكون حكمك نافذا على سائر العراق وأذربيجان وآران كما هو الحال على طبرستان فقال الشاه أردشير : حاشا لمروءتنا وكرمنا أن تجيز نقض العهد من أجل عوارض الدنيا الفانية ، وبعد فترة بعث السلطان إلى دمغان وبسطام وكتب إلى عامل تلك الولايات أن يرتب له ما يجب وكان يرسل من طبرستان يوما بيوم ما يحتاجه من المؤن حتى بلغ مقر عزه بالسلامة ، وسيأتي في المجلد الثالث إن شاء الله وحده تفصيل حقوق نعمه ورعايته للسلطان طغرل في الوقت الذي كان قد احتجزه قزل أرسلان في القلعة وفي عام تسعة وسبعين وخمسمائة جاء شخصان هنديان برسالة من عند الشاه مهراج الذي كان يدعى جيتجند إلى حضرته وقالا : نحن أربعون رجلا قد اختارنا الشاه مهراج وجاء إلى ولاياتنا رجل إمامي المذهب ودعى إلى مذهب التشيع ولم نكن قد سمعنا عنه من قبل فناظره علماء تلك الديار وبرهن على جميع كلامه ، فرجح كلامه من كلام الجميع وكانت علية الصدق إلى جانبه فقال الملك لنا : إن في طبرستان ملك كسروي الأصل ذا عدل ، عقيدته هي هذا المذهب ، وأرسل معنا هذه الرسالة إلى حضرتك وقد سقط من جملتنا ثمانية وثلاثون شخصا بشتى أنواع الحوادث وقطاع الطرق وقد بلغنا نحن الاثنان المقصد ، وفي هذا الوقت كان الأمير " بهاء الدين " رحمه الله لا يزال حيا فأجاب عليه في ورقتين وضمنها عدة نصوص بأدلة وبراهين أصلية وفرعية وتسمى هذه الرسالة : ] رسالة الهنود في إجابة دعوى العنود [ وهي قصيدة طويلة ولا غرو أن كسد التشييع في زماننا هذا ببلاد الهند فلربما كسدت اليواقيت في بعض المواقيت ، وله بحمد الله في أرض العراق سوق ونفاق وفي أرض الحجاز مستقر ومجاز وصار في الشام لأهلها شيمة وهطلت سحائبه عليهم ديمة ومن ذا يعير أمراء حرم الله وهم الحسنيون وأمراء
تاريخ طبرستان — صفحة 123
مساهمون: محمد بن حسن بن اسفنديار
ص١٢٣