5 - محمد بن زيد الداعي إلى الحق :
كان أخا الحسن بن زيد وهو العظيم الذي لو ألفت في عظمة قدره وجاهه مجلدات لكانت قاصرة ، وروى سيد إمام أبو طالب أنه كان له كاتب عالم يقال له " أبو القسم الكاتب البلخي " وكان مشهورا ومعروفا بالفضل والبلاغة ، وقد قال خدمت العديد من الملوك ورغم ما كان لهم من ملك وجاه وسيع وبرغم ما رأيت من كثرة بلغاء الدنيا فقد كانوا جميعا مثلي إلا محمدا هذا فكلما كان يملى رسالة كنت أتصور أن محمدا رسول الله يبلغ الوحي ، ونظم عبد العزيز العجلي في حقه قصيدة :
وإذ تبسم سيفه * بكت النساء من القبائل
وإذا تخضب بالدماء * خرجن في سود الغلائل
لا شئ أحسن عنده * من نأمل في كف سائل
فبعث إليه بثلاثين ألف درهم ، وحينما مثل بين يديه في " آمل " وترجل عن جواده كان " عبد العزيز العجلي " من وجهاء الدنيا وبعث إليه بمليون درهم في مائة بدرة فضلا عن الآلات والهدايا ، وكان يبعث كل عام بثلاثين ألف درهم أحمر إلى مشاهد الحسين بن علي وأمير المؤمنين على والحسن بن علي عليهم السلام وسائر ساداته وأقربائه ، ولما هدم " المتوكل " مشاهد الأئمة كان هو أول شخص أمر بإعادة عمارتها ، وقد ورد أنه جلس ذات يوم بديوان العطاء وكان يوزع الثياب على الحشم فأحضروا إليه رجلا فسأله : من أي قبيلة أنت ؟ ، فقال : أنا من عبد شمس ، فقال : من أي بطن ؟ ، فسكت الرجل فقال له : عساك من أبناء معاوية قال نعم ، فسأله من أي ابن فيهم ؟ ، فسكت فقال له عساك من أبناء يزيد فقال نعم ، فقال الداعي عساك لم تعرف لا يجب وجودك مع الطالبين فاستل السادة العلويين السيوف ليقتلوه فزجرهم ، وقال مصعب ابن الزبير أنه جلس للعطاء ذات يوم بديوان العطاء فنادى المنادى هذا فلان بن عمر بن جرموز فقيل أيها الأمير إن ابن جرموز خائف وفزع لأن أباه قد قتل الزبير فقال مصعب : جلت همة " ابن جرموز " أن أقيده بأبى " عبد الله " ليظهر آمنا وليأخذ عطاه مسلما ، وقد أعطى ذلك الرجل نفقات ودابة وأرسل الرسل معه حتى بلغ العراق خشية أن يقتله الطالبية ، والمعنى أعظمت همة ابن جرموز حتى أضعه ذلك الموضع بحيث يكون كفء لأبى في القصاص لتبلغوه بأنه يأخذ عطاءه ويذهب بسلام .