فقال : إنه كان يكتب معانيه تلك بلغته في حين أكتب أنا باللغة العربية فأدركوا أن تفكير مازيار كان أقوى وسوف تأتى في مكانها جميع أحوال الكراية والمنح التي قدمت إليه عندما حمل إلى شر من رأى .
2 - الندا بن سوخرا :
قالوا إنه كان ملكا وقد عدوه ندا لرستم بن داستان في بأسه وبسالته ويقال إنه ذات ليلة جرى خلف وعل أربعين فرسخا وأراد أن يبلغ في مطاردته حتى حدود الأعناب فاعترضه سيل جارف كالنهر فدفع بالجواد داخل السيل وقد سمى بالمؤيد تقديرا له ، وولده ونداد هرمزد بن الندا الذي يعد صيت رجولته أسطورة ، وسوف يرد في موضعه ذكر ما فعله من قتل الفراشة والشيطان لا فرغانى ، ولما وصل هارون إلى الري بعث بالمأمون حتى يكون في رعايته ، فمنح المأمون من القرى ما كان مجموعه مليون وستمائة ألف درهم ، وفي الوقت الذي قتل فيه الفراشة ، كان الإصفهبد " شروين " ملك الجبال قد أقبل لمعاونته ومنحه حصتين من غنائم الفراشة ولما وصل هارون الرشيد إلى الري بعد قتل الفراشة استقبله " ونداد هرمزد " ، فلما وقعت عين هارون الرشيد عليه أخذ في تخويفه وارتعاده وتهديده بألفاظ عربية وفهم أنه غاضب وحاد ، فاتجه إليه وقال : أنا لا أعلم العربية ولكن يتضح لي من تغير على وجه أمير المؤمنين المبارك أنه يتحدث في حقي بلا شفقة ، فلما لم يقل هذا وقت أن كنت في ملك قوهستان والآن وقد اخترت الدخول في خدمته عن انقياد وطواعية ورغبة ودون كره أو إجبار وحضرت بين يديه ينطق في حقي بما لا يليق في باب العظمة في حق الضيف والخادم المتطوع ، فسأل الخليفة عما يقوله فترجموا له كلامه فخجل هارون وقال الحق معه وأعلى رتبته وأمر بأن يحضروا وسادة كي يجلس عليها فلما حملوها إليه ليجلس عليها ، رفعها ووضعها فوق رأسه وقال إن حاشية أمير المؤمنين يجب أن تكرم ووضعها فوق الرأس أولى ، فلما قام أمر هارون بأن يحملوا الوسادة إلى منزله ، وذات يوم جاء إلى البلاط وجلس فأقبل عم هارون الرشيد فقام الحاضرون في المجلس إلا " ونداد هرمزد " الذي لم يعبأ به ولم ينهض فاستاء هارون الرشيد والحاضرون في المجلس ووقع في قلوبهم ضيق عليه حتى أقبل في عقبه " يزيد بن مزيد " ومثل في الحضرة ، فقام لأجله ومداد هرمزد قبل الجميع وأبدى تواضعا له فتبسم الناس من تصرفه ، فقال له الرشيد : عمى الذي من لحمي ودمى لم تبد له مروءة ولما أقبل هذا العبد الحقير إلى البلاط أبديت له هذا الاحترام ، فأجاب ونداد هرمزد بأنى لا أعرف عمك ومحال أن أقوم لكل إنسان لا أعرفه أما هذا فهو رجل