تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تاريخ طبرستان — صفحة 104

مساهمون:

ص١٠٤
تحفة في موكب الإصفهبد ، فقال الشاب الخرسانى : يلزمنا أكثر من ذلك ، وكانت ابنة فرخان أعظم زوجات الإصفهبد تقيم بهذا الموضع فبعثوا إلى قصرها وطلبوا خمسمائة طبق أخرى توضع التحف فوق الألف طبق من الفضة وأهداها إلى الإصفهبد فقبلها وعوضه عنها بألفي طبق عليها تحف طبرستانية ومائة ألف درهم ، وفي وقت آخر أحضر رجل كأسا مرصعا بالجواهر على هيئة ديك وقد رصعت حول كلتا عينيه ياقوت أحمر نفيس فقبلها وتعهده بالرعايا إلى أن أتى يوم نقلوا فيه عن ذلك الرجل قوله إن أحدا ما لم يقدم إلى الإصفهبد هدية مثل هديته فأمر الإصفهبد بترتيب مجلس الشراب وأحضر فيه ذلك الرجل إلى جانب خمسمائة شخص آخر ووضع بين يدي كل واحد منهم ديكا أفضل من ذلك الذي قدمه للأصفهبد ، فأدرك ذلك الرجل الغريب الأمر فنهض وقبل الأرض ووقف من الإصفهبد ، موقف الاستغفار ، فأجلسه الإصفهبد إلى الغد حيث رد إليه ديكه ومنحه ضعف قيمته .

4 - الإصفهبد بادوسبان :

كان يطعم كل يوم ستمائة شخص وكان يمد على المائدة الثلاث وجبات ، فكان يطعم مائتين في الصباح ومائتين بعد الظهر ومائتين في العشاء ، وقد لجأ إليه عبد الله بن فضلويه السروي هربا من محمد بن زيد فخصص له مائتي درهم ليتعيش بها ، فلما مات سلمت إلى أبنائه ، ويوجد من سادات آل محمد صلوات الله عليهم أجمعين ممن كانوا حكام عدل على طبرستان وتوجد قبورهم بها جميعا وأول شخص منهم الحسن بن زيد بن إسماعيل المعروف بحالب الحجارة لشدته وقوته وصلابته ابن الحسن بن زيد بن أمير المؤمنين علي بن أبي طالب عليهم السلام ولد بمدينة الرسول ونشأ بها ، وكان قريع زمانه في الشجاعة والدهاء وثبات القلب وذكر " الطباطبائي العلوي " في كتابه " أنساب أشراف الأمصار " ما ذكرته وسيأتي ذكر خروجه واستيلائه على ملك طبرستان في موضعه وقد ذكر في كتاب " ملح الملح " وكتاب " نزهة العقول " أنه بلغ الغاية في الكرم والهمة بحيث إن أبا الغمر الشاعر الطبري أنشد بين يديه هذين البيتين
إذا كتبت يد الحجام سطرا * أتاك بها الأمان من السقام فحسمك داء جسمك باحتجام * كحسمك داء ملكك بالحسام
فمنحه على هذين البيتين عشرة آلاف درهم في الحال .