تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تاريخ طبرستان — صفحة 101

مساهمون:

ص١٠١

الباب الرابع في ذكر الملوك والأكابر والعلماء والزهاد والمعارف والكتاب والأطباء وأهل النجوم والحكماء والشعراء .

[ في ذكر الملوك والأكابر ]

1 - الإصفهبد مازيار :

كان الإصفهبد مازيار من القدماء ولم يكن بزمانه ملك أكفأ منه ، وحين نصل إلى زمانه يتضح لنا أن سائسه ركب ذات يوم جواده وأخذ يتحرك به ، فسأله : أتعلم أي عيب في هذا الجواد ؟ فقال لا يوجد في الدنيا بأسرها مثل هذا الجواد فأي عيب يدركه أي إنسان فيه ، فقال مازيار : لا يوجد نخاع في كلا حافريه فأمر الإصفهبد بقتله وكسر حافريه فلم يكن بهما نخاع وقد وصفوا له قطيعا في طخيرستان لفلان به جواد يبلغ ثمنه مائة ألف درهم فأعطى للجماعة التي كانت صاحبة مهارة وخبرة ، وبعث بهم لشراء هذا الجواد وقال لهم أن يمضوا إلى طخيرستان لشراء هذا الجواد أولا ، فلما وصلوا إلى هناك قال صاحب الجواد أبيعه بقطيع بأكمله ولا أترك شخصا ما يركبه ، فالجواد غاية في الجمال واللياقة وكانت أعضاؤه وقوامه متناسقة فكتبوا بذلك إلى الإصفهبد أن الحال على هذا النحو فما ترى ؟ ، فكتب إليهم في رده لابد أن مالك الجواد يرى فيه عيبا وإلا ما اشترط هذا الشرط ، ويجب عليكم أن تحتاطوا تماما في فحص أعضائه وتناسب خلقته وأن تدفعوا ثمنه على شرط إذا ما وضع حلقة الحبل في رقبته " الأنشوطة " فإذا ما استقامت أذناه وتركز نظره بحدة بين ساقيه الأماميتين وضم ذيله بين فخذيه يكون البيع صحيحا ، وإذا ما أسلم رقبته لحلقة الحبل إذا ما ألقيت عليه واسترخت ساعداه وتدلت أذناه إلى أسفل يرد لعيب فيه ولا تشتروه إطلاقا فلما قرأوا رسالته وقاموا بتجربة الجواد كان الأمر وفق ما قاله وكتبه . وقد أقام " علي بن ربن " خليفة بعده على ديوان إنشائه فكانت معانيه في الكتابات التي يكتبها أقل من تلك التي كانت تكتب له في عهد مازيار ، فسئل عن سبب ذلك
تاريخ طبرستان — صفحة 101 | محمد بن حسن بن اسفنديار