غما وكمدا بين العيدين ، ووصل الخبر إلى دمشق بموته في أوائل سنة إحدى وثمانين ، وله من العمر نحو من خمسين سنة ، وكان سبب موته أنه دخل الحمام ، وخرج منه فسمع أصوات جملة من الغربان ، وهي تنعق ، فقال : هذه الغربان تقول مات أبغا ، وركب من الحمام ، فإذا كلاب صيد قد صادفها في طريقه ، فعوت كلها في وجهه فتشاءم بذلك ، وبلغه أن خزانته وخزانة أبيه وكانتا في برج على البحر ، وأنه قد خسف بالبرج ، وغار في الأرض بجميع ما فيه ، فلم يسلم سوى قطعة منه ، فمات في نصف ذي الحجة سنة ثمانين وستمائة في قرية من قرى همذان اسمها بابل ، وقيل : في بلدة اسمها كرمانشهان من بلاد همذان ، ودفن في قلعة تلا عند أبيه ، ومات بعده بيومين أخوه أجاي . . .
أحمد بن علي بن المظفر
أبو العباس نجم الدين المعروف بابن الحلي التاجر ، كان ذا نعمة ضخمة ، وثروة ظاهرة ومتاجر متسعة ومعاملات كثيرة وأموال جمة ، وله التقدم في الدول ، والوجاهة عند الملوك ، ويكثر من خدمتهم ، ومعاملتهم ، وكانت ولادته في أواخر شهر رمضان بالقاهرة سنة ثلاث وست مائة ، وخلف تركة عظيمة ، حمل منها جملة كثيرة إلى بيت المال ، وكان شيخا لطيف الشمائل ، حسن العشرة ، كثير المواددة ، وعنده تشيع ، وإليه ، أو إلى والده ينسب الأمير عز الدين أيدمر الحلي - رحمه الله تعالى - وكان الصاحب بهاء الدين - رحمه الله تعالى - يتمعض منه لعدم تمكنه من الوصول إليه مع وجود الأمير عز الدين الحلي ، فلما توفي الأمير عز الدين تمكن منه ، فحدث الملك الظاهر في معناه ، وعرفه كثرة أمواله ومتاجره وأنه لم يكن يقوم بما جرت العادة من الحقوق الديوانية والمكوس بطريق الأمير عز الدين ، فأطلق يده فيه فغرمه مائة ألف دينار ، فلما مرض الصاحب بهاء الدين بمرض الموت طلبه ، فلما حضر قال : سيدي ، وأخي ، وصاحبي ، واعتنقه وقبل ما بين عينيه ، وقال له : يا سيدي نجم الدين ! قد ترى ما أنا فيه ، وأشتهي أن