الرحبة ، وأخبروا برحيلهم عنها في يوم الجمعة ثاني وعشرين منه ، ووصل الأمير بدر الدين الأيدمري دمشق بمن معه من العسكر عائدا من تتبع التتار ، وقد أنكى فيها نكاية عظيمة ، ووصل إلى حلب وأقام بها وسير أكثر من معه ، فتتبعوهم إلى الفرات ، فهلك منهم خلق عظيم ، غرقوا بها عند عبورهم ، وأنكوا فيهم نكاية عظيمة ، وتفرق شملهم ، وما برحت الأسرى في هذه الأيام متواصلة إلى دمشق ، والأخبار مترادفة بما نالهم من الضعف والمشقة ، وهلاك خيولهم ، وتخطف أهل البلاد لهم ، وأنهم تمزقوا في البراري والجبال وهلكوا جوعا وعطشا .
وفي يوم الأحد ثاني شعبان خرج الملك المنصور من دمشق متوجها إلى الديار المصرية ، وخرج الناس لوداعه مبتهلين بالدعاء له ، ودخل الديار المصرية يوم السبت ثاني وعشرين منه ، وعقيب وصوله اعتقل الأمير ركن الدين أباجي الحاجب ، وبهاء الدين يعقوب مقدم الشهرزورية بقلعة الجبل .
وفي سلخه باشر الأحكام بالقاهرة ومصر وأعمال الديار المصرية القاضي وجيه الدين البهنسي الفقيه الشافعي .
وفي هذا الشهر بعد سفر السلطان ترتب الأمير علم الدين سنجر الدواداري مشدا على الدواوين بالشام منطلق في المهام ، والمصالح ، والأموال ، والاستخدام والعزل ، وله مشاركة في الجيش ، وكان خرج مع السلطان ، ووصل معه إلى قريب غزة ، ثم عاد من خدمته على هذه الصورة ، وعين له خبز سبعين فارسا .
وفي يوم الأحد سابع شهر رمضان المعظم فتحت المدرسة الجوهرية ، وذكر بها الدرس قاضي القضاة حسام الدين الحنفي ، وذلك في حياة منشئها وواقفها نجم الدين محمد بن عباس بن مكارم التميمي الجوهري وهي بقرب المدرسة الريحانية بدمشق .
تاريخ دمشق — صفحة 1283
مساهمون: سهيل زكار
ص١٢٨٣