تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تاريخ دمشق — صفحة 1284

مساهمون:

ص١٢٨٤
وفي سحر يوم الأربعاء عاشره وقع بدمشق ثلج كثير بهواء عاصف ، وبقي إلى ضحى يوم الخميس مستمرا بحيث بقي على الأرض منه في بعض الأماكن قريب نصف ذراع ، وكان قارنه برد مفرط يابس ، وجليد ، وطالت مدة بقائه على الأرض وضعفت الخضراوات ، وفسدت الفواكه من الجليد في المخازن ، وأما بعلبك فجمد فيها كيزان الفقاع ، وذلك غير منكر بها ، وأما دمشق فقل أن يقع بها الثلج على هذه الصورة . وفي شوال وصل إلى دمشق صاحب سنجار مقفزا من جهة التتر في طاعة الملك المنصور سيف الدين قلاوون ، وكان وصوله بأهله وحريمه وأمواله ، فخرج نائب السلطنة لتلقيه ، واحترمه ، ثم جهزه إلى الديار المصرية . وفي شوال أيضا استفتى أهل الكتاب الذين أسلموا على ما تقدم شرحه بأنهم أسلموا مكرهين ، وعقد لهم مجلس ، ورسم القاضي جمال الدين المالكي أن يسمع كلامهم ، ويحكم فيهم بما يوافق مذهبه ، فكتب لهم محضر ، وشهد فيه جماعة من المسلمين بأنهم كانوا مكرهين ، وأثبت المحضر ، وعاد أكثرهم إلى دينه ، وضربت على من عاد الجزية ، وقيل إنهم غرموا جملة كثيرة حتى تم مقصودهم من ذلك . وفي يوم الاثنين خامس ذي القعدة قبض السلطان الملك المنصور على سيف الدين أيتمش السعدي بقلعة الجبل وحبسه . وفي يوم السبت عاشره قبض نائب السلطنة بدمشق على سيف الدين بلبان الهاروني بمرسوم ورد عليه بذلك ، وكان في الصيد مع نائب السلطنة بمرج دمشق فقيده ، وحمله إلى قلعة دمشق . وفي بكرة يوم الخميس ثامن وعشرين منه خرج أهل دمشق إلى المصلى ، ونائب السلطنة ، والأمراء والجند ، رجالة جميعهم ، وصلوا صلاة الاستسقاء وحضروا الخطبة ، وابتهلوا إلى الله تعالى بالدعاء ، وطلب