الأشقر ، وأقام بقلعة شيزر وقد أشرنا إلى ذلك فيما تقدم من هذا الكتاب ، وبقي عند سنقر الأشقر وفيا وحضر مصاف التتار ، وقاتل قتالا شديدا ، وأبلى بلاء حسنا ، وقتل مقبلا غير مدبر شهيدا يوم المصاف ، وهو رابع عشر رجب من هذه السنة بظاهر حمص ، ودفن في جوار مشهد خالد بن الوليد رضي الله عنه ، وعمره نحو ستين سنة ، وكانت نفسه تحدثه عن أمور قصر عنها أجله ، وكان يزعم أنه شريف النسب - والله أعلم - رحمه الله .
أيبك بن عبد الله الأمير عز الدين الشجاعي الصالحي العمادي
، والي الولاة بالجهات القبلية ، كان دينا خيرا أمينا صارما عفيفا ، حسن السيرة لين الجانب ، شديدا على أهل الريب ، وجيها عند الملوك ، ولي في حال شبابه أستاذ دارية الملك الصالح عماد الدين إسماعيل - رحمه الله تعالى - وتنقلت به الأحوال ، وكان الملك الظاهر ركن الدين - رحمه الله تعالى - يعتمد عليه ويتحقق أمانته وهو مسموع الكلمة عنده ، وعزل وقطع خبزه بسؤاله اختيارا منه في أول هذه السنة ، فلزم بيته إلى أن أدركته منيته بدمشق في يوم الخميس ثاني جمادى الآخرة من هذه السنة ، ودفن من الغد بسفح قاسيون ، وقد بلغ من العمر خمسا وثمانين سنة - رحمه الله .
بكتوت بن عبد الله الخزنداري
الأمير بدر الدين ، كان نائب الأمير بدر الدين الخزندار الظاهري - رحمه الله تعالى - بالشام ، وتقدم الطلب الذي له بدمشق ، واستولى على إقطاعاته ، وأملاكه ، وسائر تعلقاته بالشام ، وأمره على قلعة الصبيبة ، وبانياس ، وتلك الأعمال ، وكان مشكور السيرة ، حسن المعاملة ، لين الكلمة ، كثير البر والصدقة ، كريم الأخلاق ، حسن الشكل ، وقاتل يوم المصاف الذي ضربه المسلمون مع التتر ، وأبلى بلاء حسنا ، وقاتل ، وفقد ، ولم يقع له أحد على خبر والظاهر : أنه استشهد - والله أعلم - وهو في عشر الخمسين - رحمه الله .