بلبان بن عبد الله الرومي
الأمير سيف الدين الدوادار ، كان من أعيان الأمراء وأجلائهم ، عنده معرفة ، وحزم ، ورياسة ، ومكارم أخلاق ، وإحسان لمن خدمه ويتصل به ، وكان الملك الظاهر ركن الدين - رحمه الله تعالى - يعتمد عليه ، ويثق به ، ويسكن إليه ، وهو المطلع على أسراره ، وتدبير أمور القصاد ، والجواسيس ، والمكاتبات ، وغير ذلك ، لا يشاركه في ذلك وزير ولا نائب سلطنة بل كان هو والأمير حسام الدين لاجين الأيدمري المعروف بالدرفيل ، فلما توفي حسام الدين في التاريخ المقدم ذكره انفرد الأمير سيف الدين بذلك ، وأضيف إليه عز الدين أيدمر الدواداري الظاهري تبعا له ، ولم يزل على ذلك إلى أن انقضت الدولة الظاهرية ، ولم يؤمر فيه بطبلخاناة ، فلما أفضى الملك إلى الملك السعيد - رحمه الله تعالى - أمره وأعطاه خمسين أو ستين فارسا بالشام ، وهو ملازم خدمته ، فلما انقضت الأيام السعيدية ، بقي على خبزه وحرمته إلى أن حصل المصاف بين المسلمين والتتار في هذه السنة ظاهر حمص ، حضر المذكور ، وقاتل فيه قتالا كبيرا ، واستشهد إلى رحمة الله تعالى يوم الخميس رابع عشر شهر رجب ، ودفن ظاهر حمص جوار مشهد خالد بن الوليد رضي الله عنه ، وقد نيف على خمسين سنة من العمر - رحمه الله تعالى .
بهادر بن بيجار بن بختيار
الأمير بهاء الدين ، كان من أعيان الأمراء وأكابرهم مشهورا بالشجاعة والنجدة ، وله مواقف معروفة ، وهو الذي كان سبب حضور والده الأمير حسام الدين بيجار ومن معه إلى بلاد المسلمين ، وقد أشرنا إلى ذلك فيما تقدم ، توفي بهادر المذكور بغزة ، وهو متوجه صحبة العساكر إلى الديار المصرية في يوم الجمعة رابع عشر شعبان ، ودفن من يومه بها ، وهو في عشر السبعين تقريبا - رحمه الله تعالى . ووالده الأمير حسام الدين بيجار في قيد الحياة يومئذ ، وهو مقيم بالقاهرة ، وقد كف بصره .