[ أو ] « 1 » يخدع لطمع أو رجية .
بل كان - رحمه اللّه - للرعية هينا ، رفيقا بآرائهم ، شفيقا غضيضا « 2 » عن عوراتهم ، مقيلا لعثراتهم ، بعيد الغضب عن مسيئهم قريب الرضى عن محسنهم مساويا في الحق [ م 302 ] بين شريفهم ودينهم وفقيرهم وغنيهم ، وبعيدهم وعسيرهم . منزلا لهم منازلهم ، متفقدا لأمورهم وأحوالهم .
مشاورا لمن هو دونه منهم ، قابلا من مشاورتهم ما يأمرونه .
فلم يزل على ذلك ، يتجشم من رعيته الصبر على الكروب ، ومفارقة السرور والمحبوب ، ويصبر على الشتم والأذى ، ويسمع منهم الخنا والقذى « 3 » وهو يتأنى في تلك الأمور ، ويرجو من اللّه الدائرة « 4 » أن تدور .
وكثير من أهل مملكته ومصره يتربصون به الدوائر « 4 » ، ويسرون له أقبح السرائر « 5 » تعرف في وجوه الذين كفروا المنكر ، وما تخفي صدورهم من الغل والحسد أعظم وأكبر ، وقد استحوذ عليهم الشيطان ، وغلبت « 6 » عليهم العداوة والشنآن ، حتى آلت به الأمور ، وجرت عليه من اللّه المقدور : أن ظهر من عامة رعيته التخلف عنه والخذلان وظهر من
هامش
( 1 ) في الأصل ( ولا يخدع )
( 2 ) في الأصل ( غظيظا ) جاء في لسان العرب : غض طرفه وبصره ، يغضه غضا
وغضاضا وغضاضة ، كفه وخفضه .
( 3 ) في الأصل ( القذا ) ؛ أي يسمع منهم الفحش والعيب
( 4 ) في الأصل ( الدايرة )
( 5 ) في الأصل ( السراير )
( 6 ) في الأصل ( وغلب ) .