ويستأنس بشيبته ويعتقد بركة نسبه الطاهر ، ويتحفه بأجل الكرامات ، وما حضر معه حصار بلد أو حصن إلا فتحه اللّه على المسلمين ، فعظم اعتقاده فيه « 1 » .
انفرد بولاية المدينة بغير منازع ولا مشارك ، خمسا وعشرين سنة ، وأنه قدم مكة سنة 571 ه مع الحاج فسلمها له أميرها ثلاثة أيام ، ثم سلمت بعد ذلك لداود بن عيسى بن فليتة .
قال المجد عنه : كان جميل النقيبة ، وسيم المحيا ، قيم الوجه ، أسمح أبلج ، بهيا وضاحا ، غانيا ، ذا رأي سديد ، وشأو بعيد « 2 » .
وصفه العماد الأصفهاني : هذا الأمير عز الدين ، أبو فليتة ، ذو شيبة تقد كالسراج ، ميمون الصحبة ، مأمون المحبة ، مبارك الطلعة ، مشاركا في الوقعة . . . رأيت السلطان له مشاورا محاورا . . . « 3 »
توفي سنة 583 ه « 4 » ، وإذا كانت وفاته في تلك السنة وولي 25 سنة فيكون بدء ولايته على المدينة سنة 558 ه ، وقد حدد صاحب صحيح الأخبار وفاته في سنة 599 ه « 5 »
وكان قد استولى على المدينة من شقيقه الحسين بن مهنا الأعرج بن الحسين في سنة 558 ه .
وله ذكر مع الحسين بن أبي الهيجا : أنه منعه من تعليق لوحة مكتوب عليها سورة يسن بكاملها إلا بعد استئذان الخليفة المستعين بأمر اللّه « 6 » .
وأعتقد أن ما ورد من اسم للمستعين ، كلمة مصحفة ، والأرجح الخليفة المستضيء كما هو منوه في بداية الترجمة .
هامش
( 1 ) - التحفة اللطيفة ج 3 ص 404
( 2 ) - نفس المصدر السابق ج 3 ص 404
( 3 ) - نفس المصدر السابق ج 3 ص 405
( 4 ) - المنهل الصافي ج 4 ص 191
( 5 ) - صحيح الأخبار ص 95 بدائع الزهور ج 1 ص 240 تاريخ أمراء مكة ص 455 ، في تاريخ المدينة ص 142 ، صبح الأعشى ج 4 ص 300 ، غاية المرام ج 1 ص 535 ، لباب الأنساب ص 533 ، خريدة القصر قسم شعراء العراق .
( 6 ) - التحفة اللطيفة ج 1 ص 516 ، صبح الأعشى ج 4 ص 303