ويعقد شيخ الحرم كل جمعة اجتماعا في داره ، وأعضاء هذا الاجتماع :
المحافظ ، قائد البوليس ، رئيس البلدية ، مفتي المذاهب الأربعة ، وعدد من رجال الرأي بالمدينة .
وللدلالة على أهمية هذا المنصب ، فقد كان في عصر المماليك قاضي القضاة ، الناظر في الأحكام الشرعية بالديار المصرية ، والمملكة الشريفة الشامية ، وسائر الممالك الاسلامية ، حيث وليها من خلال وثيقة الغوري المؤرخة في 7 ربيع الأول سنة 911 ه ، أبو العباس أحمد بن الفرفور الشافعي « 1 » "
ونسوق في هذا المجال صورة عن تقليد شيخ الحرم من قبل السلطنة تركها لنا القلقشندي في صبح الأعشى في صناعة الانشا « 2 » :
( مشيخة الحرم النبوي الشريف )
وقد جرت العادة أن يكون له خادم من الخصيان المعبر عنهم بالطواشية ، يعين لذلك من الأبواب السلطانية ، ويكتب له توقيع في قطع الثلث . . .
فرسم بالأمر الشريف لازال . . أن تفوّض إليه المشيخة على خدام الحرم الشريف النبوي : للعلم بأنه العامل الورع ، والكافل الذي يعرف أدب تلك الوظيفة ، من خدمة الرسول صلى اللّه عليه وسلم ، على ما شرع ، والزاهد الذي آثر جوار نبيه على ما سواه ، والخاشع الذي نوى بخدمته الدخول في زمرة من خدمه في حياته ، ولكل امرئ ما نواه .
فليستقر في هذه الوظيفة الكريمة قائما بآدابها ، مشرّفا بها نفسه التي تشبثت في خدمته الشريفة بأهدبها ، سالكا في ذلك ما يجب ، محافظا على قواعد الورع في كل ما يأتي وما يجتنب ، قاصدا بذلك وجه اللّه الذي لا يخيب لراج أملا ، ولا يضيع أجر من أحسن عملا ، ملزما كلا من طائفة الخدام بما يقربه عند اللّه زلفى ، ويضاعف الحسنة الواحدة
هامش
( 1 ) - الفنون الاسلامية ، والوظائف على الآثار العربية ج 1 ص 439
( 2 ) - صبح الأعشى ج 12 ص 260