- أمير المدينة المنورة ، ومكة المكرمة ، والطائف ، في خلافة العباس السّفاح ، وأبي جعفر المنصور في سنة 133 ه « 1 »
كان اسم جده عبد الحجر بن عبد المدان ، سمّاه رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم عبد اللّه ، وهو ابن أخت العبّاس السفاح ، ولي الحرمين للسّفاح ثم لأبي جعفر المنصور من بعده وعزله أبو جعفر المنصور مرة ثم أعاده مرة ثانية إلى أن عزله في سنة 142 ه وتفصيل ذلك :
عزل عن مكة والطائف واليمامة سنة 135 ه بالعباس بن عبد اللّه بن معبد ، ولا ندري هل ظل على المدينة وهو الأرجح أنه ظل عليها بدليل أن النص ورد بالحرف : عزل عن مكة والطائف واليمامة ، فذلك صريح بأنه بقي على المدينة وأعيد إلى مكة والطائف في سنة 136 ه أو 137 ه حتى سنة 142 ه ، ولا نعرف أسباب عزله في المرة الأولى عن مكة والطائف ، ولكننا عرفنا سبب عزله في المرة الثانية وذلك أنه طلب منه قتل أبي محمد بن عبد اللّه بن يزيد بن معاوية ، وكان شيخ بني أمية فقتله ، وطلب منه حبس عبد اللّه بن الحسن ابن الحسن بن الحسن بن علي بن أبي طالب ، فحبسه .
ولكن لم يشدد عليه الحبس كما أمر أبو جعفر بذلك ، وأعاد الطلب عليه بأن يقتله فأبي ، فعزله ، وأغرمه ثمانين ألف دينار ثم قتله بالسم في الرّي في سفرة سافرها مع المهدي ابن أبي جعفر المنصور ، وروي عنه أنه صاح في مسجد مكة بالناس ، من له مظلمة فتقدم أعرابي من أهل الحرث « 2 » فقال : إن بقرة لجاري نطحت ابنا لي فمات ، فقال لكاتبه : ما ترى ؟ قال : تكتب إلى أمير المؤمنين ، فكتب ، ومرّ ابن جريح « 3 » ، فسأله ، فقال :
ليس له شيء ، قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم " العجماء جرحها جبار " فقال لكاتبه شق الكتاب ، فتعجب الأعرابي من ذلك ، فقال له : لا تغرّن بي ولا بكاتبي ، فو اللّه ما بين جبليها أجهل
هامش
تاريخ دمشق ج 8 ص 70 ، التحفة اللطيفة ج 2 ص 89 ت 1348 ، نوادر المخطوطات ، أسماء المغتالين ج 2 ص 207 ، شفاء الغرام ج 2 ص 278 ، الكامل في التاريخ ج 5 ص 187 فوات الوفيات ج 1 ص 198 ، تاريخ ابن خلدون مجلد 3 ص 401 ، تاريخ الاسلام ص 344 حوادث سنة 133
( 1 ) - العقد الثمين ج 4 ص 454 ، التحفة اللطيفة ج 2 ص 89 ، نسب قريش ص 131 ، تاريخ الطبري ج 7 ص 460
( 2 ) - أهل الحرث : أهل الفلاحة والزراعة .
( 3 ) - ابن جريح : أحد كبار الفقهاء في عصره