متن :
المسألة الثانية فيما اشتبه حكمه الشرعيّ من جهة إجمال اللفظ
كما إذا قلنا باشتراك لفظ « الأمر » بين الوجوب و الاستحباب أو الإباحة .
و المعروف هنا عدم وجوب الاحتياط ، و قد تقدّم عن المحدّث العاملي في الوسائل : أنّه لا خلاف في نفي الوجوب عند الشكّ في الوجوب ، و يشمله أيضا معقد إجماع المعارج « 1 » .
لكن تقدّم من المعارج - أيضا - عند ذكر الخلاف في وجوب الاحتياط وجود القائل بوجوبه هنا ، و قد صرّح صاحب الحدائق - تبعا للمحدّث الأسترابادي « 2 » - بوجوب التوقّف و الاحتياط هنا ، قال في الحدائق بعد ذكر وجوب التوقّف :
إنّ من يعتمد على أصالة البراءة يجعلها هنا مرجّحة للاستحباب .
و فيه : أوّلا : منع جواز الاعتماد على البراءة الأصليّة في الأحكام الشرعيّة .
و ثانيا : أنّ مرجع ذلك إلى أنّ اللّه تعالى حكم بالاستحباب لموافقة البراءة ، و من المعلوم أنّ أحكام اللّه تعالى تابعة للمصالح و الحكم الخفيّة . و لا يمكن أن يقال : إنّ مقتضى المصلحة موافقة البراءة الأصليّة ، فإنّه رجم بالغيب و جرأة بلا ريب ، « 3 » انتهى .
و فيه ما لا يخفى ، فإنّ القائل بالبراءة الأصليّة إن رجع إليها من باب حكم العقل بقبح العقاب من دون البيان فلا يرجع ذلك إلى دعوى كون حكم اللّه هو الاستحباب ، فضلا عن تعليل ذلك بالبراءة الأصليّة .
و إن رجع إليها بدعوى حصول الظنّ فحديث تبعيّة الأحكام للمصالح و عدم تبعيّتها - كما عليه الأشاعرة - أجنبيّ عن ذلك ، إذ الواجب عليه إقامة الدليل على اعتبار هذا الظنّ المتعلّق به حكم اللّه الواقعي ، الصادر عن المصلحة أو لا عنها على الخلاف .
و بالجملة : فلا أدري وجها للفرق بين ما لا نصّ فيه و بين ما اجمل فيه النصّ ، سواء قلنا باعتبار هذا الأصل من باب حكم العقل أو من باب الظن ، حتّى لو جعل مناط الظنّ عموم البلوى ، فإنّ عموم البلوى فيما نحن فيه يوجب الظنّ بعدم قرينة الوجوب مع الكلام المجمل المذكور ، و إلّا لنقل مع توفّر الدواعي ، بخلاف الاستحباب ، لعدم توفّر الدواعي على نقله .
هامش
( 1 ) . المعارج : 208 .
( 2 ) . انظر الفوائد المدنيّة : 163 .
( 3 ) . الحدائق 1 : 69 و 70 .