تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تاريخ أرض الإسلام — صفحة 49

مساهمون:

ص٤٩
" شيخا " أو " رجلا كبيرا " . ومن المحتمل أنه يمكن تفسير التماسك الأكبر لبدو الحافة الجنوبية للصحراء الكبرى بالوسط الطبيعي الأكثر غنى الذي يميز هذه المنطقة المتاخمة للعالم الاستوائي « 1 » . أما الجزيرة العربية فهي تنتمي إلى نطاق يتضح فيه عجز الرحل عن التنظيم السياسي ، ولا يجب التقليل من أثر هذا العجز الذي ساعد على هيمنة المدن . يكمن أساس هذا العجز عن تطوير هياكل سياسية صلبة في الفوضى السائدة في المستويات الدنيا ، حيث نلاحظ ، حتى في المستوى البسيط المتمثل في تنظيم الأسرة ونظام القرابة ، أن رحل الهضبة القارية قد طوروا إلى حدود قصوى من التنظيم مبدأ الانتساب الأبوي المباشر « 2 » الذي يعبر عن الوسط الطبيعي الذي يميز البراري الكبرى ونمط العيش المميز للبداوة الكبرى العدوانية المرتبطة بهذا الوسط . ورغم أن عالم الصحاري الحارة ينتظم وفق نمط مشابه ، حيث تعتبر السلالات الأبوية الأساس الأمثل للمجتمع ، إلا أنه يخضع لوضع أكثر تنوعا من خلال وجود بقايا جلية لنظم الانتساب للأم أو عناصر تنظيم إقليمي « 3 » ، وتكرر وأهمية الهياكل الثنائية المقتبسة عن الهياكل الحضرية ، والتقسيم الاجتماعي الأكثر تعقيدا الذي تلعب فيه " الطبقات " الدنيا والعبيد دورا كبيرا على الدوام . ويتضح لنا أن عالم البراري الباردة طور بشكل أفضل من عالم الصحاري الحارة الآثار الاجتماعية الطبيعية الناجمة عن البداوة الكبرى ، وكأنه ، من وجهة النظر الاجتماعية ، يتميز ببداوة كاملة ومحضة ، وهذا عنصر مهم يسمح بتقييم وتفسير تواضع البناء الداخلي للعالم
هامش
وقايان( qa ? an )المرتبط بالسلطة الإمبراطورية السامية . أنظر :Krader , 1955 - 56 .( 1 )Bataillon , 1963 , p . 35 - 36 .( 2 ) نتوفر الآن على نظرة شاملة بهذا الشأن يعود الفضل فيها للتحاليل المفصلة التي قام بها :Krader , . 1963( 3 )Watt , 1959 ; cf . note 8 .