القطن ونسجه لصناعة الثياب الإسلامية ، كما أن جماعات أخرى من ديولا ذات أصول بولية قدمت من ماسينا ، نشرت زراعة النخيل في ساحل العاج الأعلى باتجاه الجنوب . وفي جهات أخرى ( النيجر ) ، نلاحظ أن الإسلام أدخل زراعة حبوب شمالية مثل القمح . كما يطبع زراعات المسلمين التزام بالعمل ووحدة في الطريقة المتبعة لا نجدهما عموما لدى الوثنيين ، فالأسرة المسلمة تزرع حقولها المؤقتة الواحد تلو الآخر ، وعادة ما يقع الاتفاق بين الجيران ، فيما أن الأسر المنظمة جيدا تعمل بشكل أفضل تحت إشراف زعيم الأسرة . ويختلف هذا النظام عن الفوضى السائدة بين الوثنيين ، وهناك من اعتبر الإسلام عامل استقرار وتنظيم مناف للزراعة المتنقلة « 1 » . ومن المؤكد أن هذه النظرة مبالغ فيها ، ف " النظام الإسلامي " عادة ما يسفر عن آثار سلبية على استغلال الأرض ، ففي منطقة كازامانس
( Casamance )
الداخلية ، لم تستطع حضارة الماندينغي
( Mandingues )
المسلمين ذات الطابع الحربي والتجاري والمنظمة في إطار مجموعات قرى كبيرة والخاضعة لنظام اجتماعي وديني صارم ، تطوير منشآت زراعية عقلانية تحافظ على خصوبة الأرض ، وخصصت للعمل النسوي مساحات الأرز المهيأة من قبل والتي تم الاستيلاء عليها على حساب السكان الوثنيين الأصليين ، بينما كان الرجال يؤثرون زراعة الفول السوداني المربحة . كما نلاحظ أن الانتشار الحالي للإسلام بين جماعات بالانت
( Balant )
في غينيا البرتغالية ، الذين كانوا مزارعين متقنين يوفرون السماد للأرض بانتظام من خلال نقل أكواخ قراهم بشكل دوري ، يترافق مع تركز للسكن في قرى كبيرة مستقرة على شاكلة قرى الماندينغي وقضاء على التوازن الزراعي « 2 » . وحتى التماسك الاجتماعي والروحي الكبير لنحلة المريدين
( Mouride )
المتصفة بالحماسة والتنظيم في العمل ، لم ينعكس في المجال الزراعي إلا من خلال اتساع رقعة الاستيطان
هامش
( 1 )Ibid , p . 393 .( 2 )Pe ? lissier , 1966 , p . 606 - 610 .