هذه الروايات الغامضة ، فإن أهم مصدر للمعلومات حول التواجد السكاني يتمثل في أسماء الأماكن ، غير أن استعمالها يظل صعبا كما أن الاستنتاجات التي يمكن استخلاصها منها تظل محل جدل . وقد جمعت هذه المادة وحللت بعناية فائقة « 1 » ، وهي معقدة جدا ، بحيث يمكن التمييز فيما يتعلق بأسماء الأماكن في الفترة الإسلامية ، بين الأسماء ذات الأصل الموزارابي
( mozarabe )
( المسيحيون الخاضعون للحكم الإسلامي ) والتي يمكن التعرف عليها من خلال انعدام التغيرات الصوتية المتأخرة من قبيل الأسماء المنتهية بمقطع كلمة
( ique )
؛ والأسماء المعربة ، حيث يشكل التعريب واسطة ضرورية بين الأشكال القديمة والحديثة ؛ والأسماء الهجينة التي تتضمن ( أداة تعريف عربية تسبق اسما يعود للفترة السابقة للوجود العربي ، أو نهاية رومية
( romane )
لاسم عربي ؛ وأخير أسماء ذات أصل إسلامي بحت كثيرة التنوع ( أسماء مشتقة من مدن أو أشخاص أو أسر أو قبائل أو شعوب ؛ أسماء وصفية متنوعة جدا تدل على الاتجاهات ، والتضاريس ، والشبكة المائية ، والتربة ، والمياه المعدنية الباطنية ، والغطاء النباتي وعالم الحيوانات ، وتذكر المزروعات ، وتعكس المشهد الزراعي أو تقنيات الري ، والمهن المختلفة ، والطرقات والأسواق ، وأنماط السكن ، والتحصينات والوظائف العسكرية ، والحياة الدينية ، إذ لم تغفل الأسماء الإسلامية أيا من مميزات المشهد الطبيعي أو العناصر الاقتصادية أو الروحية ) . على أنه يستحيل تحديد الطبقات التاريخية المختلفة ضمن هذه المادة الغنية جدا . والأسماء الهجينة ذات النهاية الرومية
( romane )
لاسم عربي هي وحدها التي يمكن تحديدها زمنيا بفترة الاسترجاع المسيحي ، بينما تنتمي الأسماء الموزارابية المعربة أو الهجينة بأداة تعريف عربية إلى طبقة قديمة . كما تمت محاولة رسم توزيع ومراحل التواجد السكاني البربري في شبه الجزيرة من خلال أسماء الأماكن ذات الأصل البربري « 2 » ، التي قسمت
هامش
( 1 )Lautensach , 1960 , p . 11 - 37 .( 2 )Dubler , 1943 a .