تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تاريخ أرض الإسلام — صفحة 278

مساهمون:

ص٢٧٨

4 . تطور البداوة : الاستقرار والتحول في الفترة المعاصرة

أ . السياسة العثمانية لاستقرار البدو :

1 . لم تستمر الأحلاف الكبرى التي عرفها شرق الأناضول في القرن السادس عشر لمدة طويلة « 1 » ، حيث أن اهتمام الدفاتر العثمانية في القرن السادس عشر بالبدو كان ينطوي على أهداف محددة ، فالإمبراطورية العثمانية التي أهملت إلى حد ما بدوها خلال فترة توسعها الكبرى ، أخذت تبدي اهتماما متزايدا بهم مع تعثر وكلفة تقدمها في أوروبا ، وكانت دوافع هذا الاهتمام مالية ( تحصيل الضرائب ) وعسكرية ( تجنيد الفرسان ) . وبهذا تزايد ضغط محصلي الضرائب والحكام المحليين ، رغم صعوبة مهمتهم في وجه جماعات قوية جدا . ومع نهاية القرن السادس عشر وبداية القرن السابع عشر اعتمد حكام شرق الأناضول سياسة منهجية تشجع الفلاحين المستقرين بما في ذلك المسيحيين منهم على حساب البدو ، لأنهم يوفرون موارد أكثر استقرارا ؛ حتى أن السلاطين اضطروا أحيانا للتدخل لضمان حرية تنقل البدو « 2 » . بفعل الضغط الشديد عليها انتهى الأمر بالأحلاف إلى التفكك والتفرق ، إذ لجأت أعداد كبيرة من البدو الشيعة إلى إيران الصفوية ، وتسرب الذين ظلوا على المذهب السني إلى البلاد العثمانية باتجاه غرب الأناضول في شكل جماعات صغيرة . ويمثل حلف بوز أولوس
( Boz Ulus )
مثالا حيا عن
هامش
( 1 ) فيما يخص ما يلي ، اعتمدنا أساسا ، بخلاف الوثائق التي جمعها في أعمال مختلفة سومر( F . Su ? mer )، على النصوص المهمة حول البدو المنشورة في تركيا . فمن وجهة النظر العامة يمكن الرجوع إلى :Ahmet Refik , 1930؛ وعلى المستوى المحلي إلى :K . Su , 1938 ; I Go ? kc ? en , 1946 .( 2 )Refik , N ? 14 , p . 7 , 972 H ; N ? , p . 10 , 975 H .