تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تاريخ أرض الإسلام — صفحة 237

مساهمون:

ص٢٣٧
كزينوفون
( Xe ? nophon )
يتطابق تماما مع الوضع الحالي « 1 » . هذا وبينت مقارنة بين المجال القديم والمعاصر للأشجار المثمرة المتوسطية ( الزيتون والتين والكروم ) في الهضبة العليا الأناضولية أن درجات الحرارة السلبية القصوى كانت في الشتاء أقل انخفاضا في العهود القديمة مما هي عليه اليوم ، وذلك في زمن الإمبراطورية الحيثية ( الألفية الثانية قبل الميلاد ) وحتى بداية العهد المسيحي على أقل تقدير . ويرجح أن هذه الحقبة التي ميزتها ظروف شتوية لطيفة تمثل آخر مرحلة في الفترة المعتدلة التي تلت العصر الجليدي ، والتي سمحت بالاستيطان الهيليني في الهضبة العليا الأناضولية وحضارته القائمة على زراعة الأشجار المثمرة « 2 » . وقد ورد في العهود القديمة ذكر غابة أشجار زيتون في سينادا
( Synnada )
بمنطقة فريجيا
( Phrygie )
« 3 » التي تعرف اليوم ظروفا مناخية قاسية ، ومن المؤكد أن هذه الغابة انقرضت قبل القرن التاسع « 4 » . وقد أدى هذا التطور إلى تراجع في شغل الأرض لوحظ في الهضبة العليا خلال الفترة البيزنطية . ورغم هذا التحول في نوعية الزراعات الذي تسببت فيه جزئيا التحولات المناخية ، فإن نطاق الزراعة المطرية لم يتغير بشكل محسوس ، كما أن التحولات المناخية التي يعكسها تغير مستوى بحر القزوين لم تحدث في اتجاه واحد « 5 » . هذا وتزامن قطع الأشجار في المناطق العليا من الأناضول وزوال غاباتها الهشة والموزعة مع فترات الضغط الديمغرافي الكبير بين العصر الحجري المتأخر
( Ne ? olithique )
والعصر البرونزي ، والفترتين الهلينية والرومانية ، والفترة المعاصرة لتوسع حياة
هامش
( 1 )Planhol , 1954 a .( 2 )Ibid .( 3 )Strabon , XII , 577 .( 4 )Robert , 1961 , p . 147 .( 5 )cf . Butzer , 1958 ; Bobek , 1953 - 54 .يخلص بوبك كذلك إلى فكرة الاستقرار النسبي للمناخ في الأزمنة التاريخية .