تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تاريخ أرض الإسلام — صفحة 236

مساهمون:

ص٢٣٦
إطاره العام في سياسة الدول .

1 . البداوة وحياة الاستقرار قبل الغزوات التركية - المغولية الكبرى

1 . تتشابه أقاليم الأناضول وإيران من حيث البنية الطبيعية التي تميزها أحزمة من سلاسل جبلية رطبة وغابية تتخللها قطاعات ساحلية دافئة ، وتحيط بكتلة وسطى من الأراضي المرتفعة الجافة والباردة شتاء تتربع عليها السهوب أو الصحاري . على أن انتشار البداوة وحياة الاستقرار في الأناضول وإيران يخضع لظروف مختلفة . فسهوب وسط الأناضول تكون صالحة للزراعة حتى في أجزائها الأكثر جفافا حيث لا تقل نسبة التساقط عن 300 - 350 مم ، وقد انتشرت مزارع الدولة الكبرى حتى على ضفاف توز غولو
( Tuz go ? lu ? )
« 1 » ، وكأن الطبيعة أهلت الأناضول كله لحياة الاستقرار . في مقابل ذلك يطبع الجفاف إيران بشكل أكبر ، بحيث لا تدخل في نطاق الزراعة المطرية ، التي خضعت لدراسة مفصلة « 2 » ، الصحاري الداخلية ومنطقتي الكفير الكبير ولوط ، وكذلك أغلب أحواض أذربيجان ، وجزء كبير من السلاسل الجنوبية ، وجنوب شرق زاغروس ، وبلوشستان ، ومنخفضات جنوب غرب أفغانستان . أما آسيا الوسطى السفلى فهي غير صالحة للزراعة في كل الجهات الواقعة شمال كوبيت داغ
( Kopet dagh )
والهندوكوش
( Hindou - Kouch )
، وغرب تيان شان
( Tian - Chan )
والبامير
( Pamir ) .
2 . لم يطرأ تغير محسوس على هذه الظروف في الأزمان التاريخية ، على الأقل فيما يخص نسبة التساقط . فهناك تطابق بين مجالي أشجار الزيتون على ضفاف البحر الأسود في العهود القديمة والمعاصرة والتي تتأثر إمكانيات إثمارها إلى حد كبير بتغير التساقط المطري ، مما يؤكد أن الوضع في عهد
هامش
( 1 )Ardel et Tu ? mertekin , 1954 .( 2 )Bobek , 1951 .
تاريخ أرض الإسلام — صفحة 236 | كزاوييه دو بلانهول / ناصر الدين سعيدوني