تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تاريخ اربل ( نباهة البلد الخامل بمن ورده من الاماثل ) — صفحة 176

مساهمون:

ص١٧٦
الحسنة من اليواقيت واللآلئ والزبرجد الأخضر والأحمر ، دون غيرها من الأماكن ، فخرجت إلى المعبر فأخذنا الهواء ودخلنا إلى الإباحة وسرنا . وكان في السفينة ستمائة تاجر ( ذ ) بأتباعهم ومماليكهم وخدمهم وسراريهم ، وهم خلق كثير . ومع ما فيها من الربّان وغيرهم مما ينيف على الألف وأربعمائة نفس . وكان للسفينة ثلاثة عشر قلعا ، فأخذنا ( ر ) الريح إلى ناحية سمنات ( 7 ) ، فلمّا كان ذات ليلة - وهي ثالث عشر ربيع الأول من سنة إحدى وتسعين وخمسمائة - في نصف الليل والناس نيام قارّين طيّبين في أطيب هواء ، والناس مستريحين غائصين في النوم ، والسفينة سائرة وأنا جالس على شاطىء السفينة ، إذ لحقها رأس جبل في البحر فكسرها ، وما عند خدّام السفينة خبر . فدخل الماء في السفينة حتى كان يسمع خريره ، وكان فيها سبعون ( ز ) رأسا من الخيل وزرافين وفيل ، وإذا برجل على وجه الماء - رأيته يمشي - حتى أتى السفينة . فلما جاءها مدّ يده إلى تحت السفينة وأمالها بعد ما رفعها ، حتى نصل منها ذلك / الماء عن آخره ، ولم يشعر بذلك أحد ، وتلك السفينة على كفه . ولم يزل كذلك حتى نصل الماء الذي كان بها جميعه . وسمعته يقول : « يا مدرك الفوت بعد الفوت ، ويا من يسمع في الظلم الصوت ، يا من يحيي العظام وهي رميم ( س ) بعد الموت » . ثم أدخل يده إلى السفينة وأخذ صندوقا من بعض الأمتعة مملوءة توتياء ( ص ) ، ووضعه على ذلك الخرق ومسح عليه بكفه ، وقال : « بسم اللّه الرحمن الرحيم » . فعلمت أنه الخضر - عليه السلام - ويطول الكلام مما لا يليق بنا . ولولا أنّي مأذون لي في هذه الإشارات لما ابتدأت بها ولا أتيت بشيء منها . وقد كان النبي - صلّى اللّه عليه وسلم - أطلعه على أشياء لو تكلم بها لتفطّرت المرائر ، وزالت فيه العقول عن الخلق ، ولكن لم يكن مأذونا ، ولو كان مأذونا لقال . وما كان ينطق عن الهوى » إن هو إلّا وحي يوحى » ( ش ) . وذكر من نحو هذا أشياء يطول بها الكتاب .