تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تاريخ اربل ( نباهة البلد الخامل بمن ورده من الاماثل ) — صفحة 175

مساهمون:

ص١٧٥
الشام / فوصلت إلى بعض قرى يسكنها النصارى ، فلبثت برهة - وكانت ليلة الجمعة منتصف رجب - فلما كان ثلث الليل برز إليّ رجل من النصارى وطلب الإسلام ، فأسلم . فذهبت به إلى ماء هناك ، فاغتسل وصاحبني إلى مطلع الفجر ، فتهيأنا للرواح ، فبينا نحن نسير في البرية إذ نحن برجلين قد أقبلا من صدر البرية مما يلي القبلة ، وكلّما ذلك المبتدىء بالإسلام وأخذاه ومضيا عني . فعديت خلفهم ( ج ) وقلت لهما هذا الرجل هو صاحبي ، وهو حديث عهد بالإسلام ، ولا أقدر على مفارقته . فوقفا - وأخذني لوقوفهما رعب شديد ، وخفت من أحدهما - فكلمني الآخر ، وقال : « لا تصحبنا ، فإنّ هذا الرجل قد التقانا ، وقد التقى بالأولياء ، فامض لحال سبيلك إلى الشام ، فرجعت عنهم باكيا ، فناداني أحدهم - وهو الذي هبته ورعبت منه - وقال : يا أخي أنا الخضر ، وإنّ الذي أنكر ( ح ) حياتي ، كذب كذب كذب ، ثلاث مرات ، كذب من أنكر حياتي ، وهو غافل عن اللّه - تعالى - وهو ابن الأثير ( 4 ) المجادل ( خ ) لك في ذلك المحفل بمدينة الموصل وسمّاه باسمه ونسبه » ( 5 ) . وذكر نحو هذا أشياء يطول ذكرها . وهذا الذي أوردته نص ما ذكره ، وكذلك إن أوردت غيره . وقرأت عليه هذا الكتاب بدار الحديث المظفرية بمحضر من السلطان أبي سعيد كوكبوري وصدور البلد ، ولم أثبت عليه طبقة سماع . وقال في آخر الأربعين حديثا : « وإني لمّا جمعت هذه الأربعين حديثا عن الأربعين شيخا من كبار المحدثين من أهل / السلف المحققين بالإخلاص والدين والمعاملات بينهم وبين اللّه - تعالى - » . ثم ذكر من كلامه ما تركه أولى من ذكره . ولم يحدّث فيه عن أحد إلّا عن أبيه وعن أبي علي الموسياباذي ، كليهما لا غير . وقال في آخره : « ولقد كنت في البحر العميق ، خرجت من ناحية سيلان ( 6 ) - وهو موضع قدم آدم - عليه السلام - وهي جزيرة من جزائر البحر ، وإنّ ( د ) اللّه - سبحانه وتعالى - خصّها بالجواهر
تاريخ اربل ( نباهة البلد الخامل بمن ورده من الاماثل ) — صفحة 175 | ابن المستوفي / سامي بن السيد خماس الصقار