قال : قال رسول اللّه - صلّى اللّه عليه وسلّم - : « أعطيت فواتح الكلم ، ونصرت بالرّعب ، وبينا انا نائم إذ أتيت بخزائن / الأرض حتّى وضعت في يديّ » قال أبو هريرة : « فذهب رسول اللّه - صلّى اللّه عليه وسلّم - وأنتم تنتفلونها » ( ك ) ، وربما قال : « تنتثلونها » ( ل ) .
وكان مقامه آخرا بالموصل ، وكان له ولد كلّما دخل مدينة أثبت نسبه فيها . يقال إنه كان له شيء طائل من مال ، كان لا يفارقه مشدودا على وسطه .
سألته في رجب سنة أربع عشرة وستمائة عن عمره ، فقال : لا أعلم ، ولكّني سمعت على أبي الوقت ولي ست وثلاثون سنة ، فيكون قد أشرف على المائة ، وسمع ذلك منه جماعة كثيرون ( ل ) .
حدثني بعض الطلبة ، وكتب لي بخطه : توفي الشيخ أبو الفرج الواسطي الثبت - رحمه اللّه - في بكرة يوم الأحد خامس عشرين ( م ) جمادى الآخرة سنة ثمان عشرة وستمائة بالموصل ، وصلى عليه بمسجده في السكة ( 16 ) عبد اللّه بن شاهان الهمذاني ( 17 ) ، رجل من طلبة الحديث .
58 - أبو الربيع سليمان المكي ( 574 - 642 ه )
هو أبو الربيع سليمان بن عبد اللّه بن الحسن بن علي الرّيحاني ( 1 ) المكي التميمي الدّاري - أيده اللّه - ، شاب طويل شديد السّمرة ، يعقد القاف إذا تكلّم ، عنده فصاحة وله أخلاق حسنة . أقام بالموصل وسمع بها الحديث على مشايخها . ورأيت معه مدرجا فيه خطوط الأئمة الكبار بها من أهل العلم بالثناء عليه ، ووصفه بالدين والصلاح . وسمع بإربل على شيخنا أبي المعالي صاعد بن علي الواعظ وغيره . وكان قد وصل من مكة صبّي اسود صبيح الوجه ، فأخذ الجماعة في ذكره ، فقال : صاحبنا تركي إلّا إنه أسود ( أ ) . وناولني مدرجا فيه قصيدة ، ذكر / انها بخط سالم بن أبي سليمان المكي ( 2 ) ومن شعره انشدها عمّه