عند المتقدمين ، كدخوله مصر مما لا نراه صحيحا « 1 » .
ولا نجد نصّا صريحا يحدد لنا تاريخ وفاة لغدة الأصفهاني ، فياقوت والصفدي لم يذكرا شيئا عن ذلك ، ولكن السيوطي يقدر تاريخ وفاته بنحو 310 ، وعلى هذا سار مؤلف كتاب « هدية العارفين » إلا أن معاصرته لأبي حنيفة الدينوري ، وما ورد من اخباره كل ذلت يؤكد لنا أنه من رجال القرن الثالث الهجري ، ممن أخذ عن تلاميذ الأصمعي - كما تقدم -
وبالإجمال ، فلغدة هذا من كبار أئمة اللغة المشهورين ، وممن أخذ عن فصحاء الأعراب ، وسجل مما أخذ كتابه « النوادر » الذي أرى ان كتابنا هذا جزء منه ، أفرده مؤلفه ، أو غيره ممن أطلع على « النوادر » .
أما عن نهج الكتاب
فقد أوضح الدكتور صالح العلي ان مادته مرتبة تبعا للعشائر وفروعها ، إلا أن مما تجب ملاحظته أنه لم يسر في جميع ذلك على نهج واضح ، لا من حيث التجاور بين القبائل ، بحيث يذكر منازل القبيلة ثم ينتقل إلى منازل أخرى تجاورها ، ولا من حيث تقارب المواضع التي يتحدث عنها ، باستثناء ما يتعلق بالقبائل التي تسكن وسط الجزيرة .
اننا بينما نجد الكتاب في معظمه يركز تحديده للأمكنة على أساس ذكر منازل كل قبيلة ثم ينتقل إلى أخرى ، نجده - في كثير من المواضع - ينتقل فجأة إلى تحديد مواضع أخرى بعيدة عما سبق أن تحدث عنه .
هامش
( 1 ) يقول الأستاذ الشبيبي : ( مجلة المجمع العراقي ج 1 ) : ويدعي السيوطي في البغية ، كما يدعي سواه من المؤرخين ان لغدة رار مصر واخذ عن علمائها واشتهر فيها ، وليس ذلك ببعيد ففي كتابه هذا عن جزيرة العرب ما يدل على ذلك - انتهى - وهو كلام غريب حقا ! ! !