وكل ما تقدم يؤيد القول بأن مادة هذا الكتاب نفلت من كتاب آخر ، يحوي معلومات مختلفة ، لا يجمع بينها إلا أنها مما أثر عن أعراب الجزيرة ، مما يتعلق بالمواضع أو اللغة أو التاريخ ، مما تمثله لنا كتب النوادر ، ومما يجعلنا نكاد نجزم بأنه منقول من كتاب « النوادر » للغدة ، الذي سبق الكلام عليه .
فقد يكون الأصفهاني نقل قدرا كبيرا من معلومات هذا الكتاب عن أحد كتب الأصمعي ، ونقل معلومات أخرى عن غيره ، من أفواه الرواة من الأعراب ، أو من بعض المؤلفات .
وهذا يفسّر لنا أننا نجد قدرا كبيرا من تلك المعلومات في « معجم البلدان » بينما لا نجد قسما كبيرا أيضا منها فيه .
وياقوت الحموي حرص على أن يكون كتابه جامعا ، ولهذا نجده - في تحديد الموضع الواحد - يورد أقوالا متعددة من كتب مختلفة ، بحيث لا نجده يعتمد على كتاب بعينه ، ويهمل ما عداه ، كالقول بأنه اعتمد على كتاب ابن أبي حفصة في تحديد المواضع الواقعة في إقليم اليمامة ، فما أورده ياقوت من ذلك يعتبر ناقصا ، وكتابنا هذا يضم أسماء مواقع كثيرة في ذلك الإقليم ، ومنها ما لا يزال معروفا ، مما لم يذكره ياقوت ، كما في ذكر مياه الدّبيل - ص 233 - وما ورد من أسماء المواضع التي في الفلج ( الأفلاج ) - ص 221 وما بعدها - ومياه جبل العارض - ص 228 -
بلاد العرب — صفحة مقدمة 50
مساهمون: صالح أحمد العلي
صمقدمة ٥٠